بدأت شركة أمازون تنفيذ موجة واسعة من تقليص الوظائف، من المتوقع أن تؤدي إلى إلغاء نحو 16 ألف وظيفة إدارية على مستوى العالم، في خطوة تمثّل تصعيدًا كبيرًا ضمن جهود إعادة الهيكلة التي تقودها الشركة العملاقة في قطاع التكنولوجيا.
وبحسب تقارير متطابقة، ستتأثّر الفرق العاملة في الهند بشكل خاص، حيث يُتوقّع أن تتحمّل مكاتب أمازون في بنغالورو وحيدر آباد وتشيناي النصيب الأكبر من عمليات التسريح.
وتُعد هذه الخطوة المرحلة الثانية من استراتيجية أوسع لتبسيط العمليات داخل الشركة؛ إذ كانت أمازون قد قلّصت في تشرين الأول 2025 نحو 14 ألف وظيفة إدارية، فيما تشير التقديرات الحالية إلى أن إجمالي التخفيضات قد يصل إلى نحو 30 ألف وظيفة بحلول منتصف عام 2026. ورغم أنّ الشركة توظّف أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم، فإن عمليات التسريح الحالية تستهدف القطاع الإداري فقط، من دون المساس بموظفي المستودعات أو العاملين في الصفوف الأمامية.
وتشمل الإدارات الأكثر عرضة للتأثّر: خدمات أمازون السحابية (AWS)، ومنصّة «برايم فيديو»، إضافة إلى قسم تجربة الأفراد والتكنولوجيا الذي يُمثّل الذراع الداخلية للموارد البشرية في الشركة.
وشهدت الرواية الرسمية حول أسباب هذه التسريحات تحوّلًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية؛ فبينما أشارت رسائل داخلية في أواخر عام 2025 إلى أنّ الذكاء الاصطناعي كان عاملًا رئيسيًا في تحسين الكفاءة، تبنّى الرئيس التنفيذي آندي جاسي تفسيرًا مختلفًا في تصريحات علنية، مؤكدًا أنّ التخفيضات «ليست مدفوعة باعتبارات مالية» و«ليست مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل مباشر» في هذه المرحلة، بل تعود إلى أسباب ثقافية وتنظيمية داخل الشركة.
وأوضح جاسي، في مكالمات الأرباح وتصريحات داخلية، أنّ التوسّع السريع الذي شهدته أمازون خلال جائحة كورونا أدّى إلى تضخّم الهيكل الإداري وظهور طبقات متعددة من الإدارة، ما أعاق الابتكار وأبطأ عملية اتخاذ القرار، واصفًا هذه الظاهرة بـ**«ضريبة البيروقراطية»**، ومشيرًا إلى أنّ إزالة هذه الطبقات ستُسهم في استعادة ثقافة الملكية والمسؤولية داخل الشركة، وتمكين الموظفين الأقرب إلى العمل من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر فاعلية.
