في أجواءٍ من الإبداع والتأمّل، احتضنت الرابطة الثقافية في مدينة طرابلس أمسيةً شعرية جمعت بين روّاد الكلمة والروح، من شعراء وفنانين ومفكرين وتربويين، في لقاءٍ تناغرت فيه الأصوات مع صدى الجمال وعبق الفكر.
شارك في الأمسية الشعراء: سعد الدين شلق، عبد الرحمن الدهيبي، إبراهيم أسعد، ومهى الجماس التي قدّمت جدارية بعنوان “الفصول الأربعة”، تحاكي من خلالها أسطورة الخلق والتجدّد المستوحاة من رمزية أدون وعشتار، مشكّلةً لوحة شعرية فلسفية تأملية، عبّرت فيها عن المعنى الكامن وراء التوالد الأبدي بين الموت والحياة، والفصول التي لا تنتهي.
وفي تقديمها للشعراء، أكّدت الجماس أنّ ما يجمع بينهم هو “الكلمة والتربية، والإبداع في الصور الشعرية، كما العمق في الفكر والتعبير.”
افتتح الشاعر إبراهيم أسعد الأمسية بقصائد تناولت الفلسفة والوطن، ثم ارتقى بعشقه الصوفي إلى فضاءات عليا من التأمل.
أما الشاعر عبد الرحمن الدهيبي، فكان للعشق والوجدان الحضور الأبرز في قصائده، حيث رسم بمفرداته لوحات من الشغف والحنين.
واصطحب الشاعر سعد الدين شلق الحضور في رحلةٍ إلى عوالم سماوية عبر قصائد وجدانية شفّافة، تنبض بالدهشة والانخطاف.
وقد تجلّى في كلمات الشعراء ما يشبه الأوسمة التي تقلّدوها وتبادلوها مع جمهورهم، مشاعر حبٍّ وبوح، وكلماتٍ خاشعةٍ متأرجحةٍ بين الأرض والسماء، ممزوجةٍ دومًا بفيض من الوله المكنون.
أما الجدارية التي قدمتها مهى الجماس، فكانت مكمّلةً لهذا التلاقي الروحي، في موضوعها وتكوينها، فأعادت بثّ الإبداع في تلوينات الأشعار، وبلاغة التعابير، والصور الصوفية التي حلّقت عاليًا في سماء الأمسية.
كما تخللت الأمسية وقفات فنية مع الفنان محمد سيف، الذي أبدع عزفًا وغناءً، فأضفى لمسةً موسيقية ساحرة على الأمسية.
وقد حضر اللقاء جمعٌ من ممثلي الروابط والهيئات الثقافية والفنية، والتربوية، والإعلامية، والخدماتية، والنقابية، إضافةً إلى أصدقاء الرابطة، في تجمّعٍ أكّد أنّ طرابلس ما زالت تنبض بالشعر والفكر والجمال.
