الأحد الثالث من زمن العنصرة

You are currently viewing الأحد الثالث من زمن العنصرة

الخوري نسيم قسطون:

الإنجيل

 

  • مَنْ كَانَتْ لَدَيْهِ وَصَايَاي ويَحْفَظُهَا، هُوَ الَّذي يُحِبُّنِي. ومَنْ يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وأَنَا أُحِبُّهُ وأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي”.
  • قَالَ لَهُ يَهُوذَا، لا ذَاكَ الإِسْخَريُوطِيّ: “يَا رَبّ، مَاذَا جَرَى حَتَّى تُظْهِرَ ذَاتَك لَنَا، لا لِلعَالَم؟”.
  • أَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُ: “مَنْ يُحِبُّنِي يَحْفَظُ كَلِمَتِي، وأَبِي يُحِبُّهُ وإِلَيْهِ نَأْتِي، وعِنْدَهُ نَجْعَلُ لَنَا مَنْزِلاً.
  • مَنْ لا يُحِبُّنِي لا يَحْفَظُ كَلِمَتِي. والكَلِمَةُ الَّتِي تَسْمَعُونَهَا لَيْسَتْ كَلِمَتِي، بَلْ كَلِمَةُ الآبِ الَّذي أَرْسَلَنِي.
  • كَلَّمْتُكُم بِهـذَا، وأَنَا مُقِيمٌ عِنْدَكُم.
  • لـكِنَّ البَرَقْلِيط، الرُّوحَ القُدُس، الَّذي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِإسْمِي، هُوَ يُعَلِّمُكُم كُلَّ شَيء، ويُذَكِّرُكُم بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُم.
  • السَّلامَ أَسْتَودِعُكُم، سَلامِي أُعْطِيكُم. لا كَمَا يُعْطِيهِ العَالَمُ أَنَا أُعْطِيكُم. لا يَضْطَرِبْ قَلْبُكُم ولا يَخَفْ!

(إنجيل يوحنا – الفصل 14 – الآيات 21 إلى 27)

 

تأمّل من وحي الإنجيل

المحبّة في الإنجيل ليست فكرة جميلة نُعجب بها، بل معيار يُقاس به صدق علاقتنا بالله.

فحين يقول يسوع إنّ من يحبّه يحفظ كلمته (يوحنا 14: 21-27)، فهو ينقلنا من الإيمان الشكليّ إلى الإيمان العمليّ. لذلك لا يبدأ السؤال الحقيقيّ من: ماذا أشعر؟ بل من: ماذا أفعل بكلمة الله التي سمعتها؟

  • الخطوة الأولى هي أن نحول الكلمة إلى قرار يوميّ. إذا قرأت دعوة إلى الغفران، فابدأ بشخص واحد قرّرت أن تكفّ عن معاقبته بالصمت أو القسوة. وإذا سمعت نداء الرحمة، فابحث عن حاجة ملموسة: مريض يُزار، مهموم يُسمَع، محتاج يُسانَد، خلاف عائلي يُعالَج بدل تأجيله. الكلمة لا تُحفَظ في الذاكرة فقط، بل في السلوك.
  • الخطوة الثانية هي أن نترك للروح القدس مساحةً حقيقيّة في يومنا. كثيرون يطلبون إرشاد الله، لكنّهم يملأون حياتهم بالضجيج ولا يتركون وقتًا للصمت، ولا مكانًا للمراجعة، ولا لحظةً لفحص الضمير. عمل الروح يبدأ عندما نتوقّف قليلًا ونسأل بصدق: أين خالفت اليوم ما أعرف أنّه حقّ؟ أين قاومت دعوة الخير؟ وأين تأخّرت عن محبّة كان يجب أن أقدّمها؟ هذا الوعي لا يهدف إلى جلد الذات، بل إلى تصحيح المسار بسرعة.
  • الخطوة الثالثة هي أن نميّز بين سلام العالم وسلام المسيح. سلام العالم غالبًا ما يعتمد على توافر الظروف المناسبة: راحة، نجاح، قبول من الآخرين، أو غياب المشاكل. أمّا سلام المسيح فيولد من انسجام الداخل مع الحقّ. لذلك قد يعيش الإنسان وسط ضغطٍ كبير ومع ذلك يبقى ثابتًا، لأنّه لا يساوم على ضميره. ومن هنا تأتي أهميّة المصالحة: أن تعتذر حين تخطئ، وأن تردّ حقًّا أخذته، وأن تواجه عادةً تفسد قلبك بدل تبريرها.
  • الخطوة الرابعة هي أن نجعل المحبّة قابلة للقياس. في نهاية كلّ يوم يمكن للإنسان أن يسأل نفسه ثلاثة أسئلة بسيطة: هل جرحت أحدًا بكلامي؟ هل تجاهلت حاجة كنت قادرًا على تلبيتها؟ هل اتّخذت موقفًا يرضي الله أم يرضي صورتي أمام الناس؟ هذه الأسئلة تكشف بسرعة إن كنّا نحفظ الكلمة فعلًا أو نكتفي بالحديث عنها.

هكذا يصبح القلب مسكنًا لله: لا بالكلام الكثير، بل بالطاعة الهادئة، والرحمة الملموسة، والتوبة السريعة، والسلام الذي ينمو من الداخل. ومن يريد أن يبدأ اليوم، لا يحتاج إلى خطوة كبيرة، بل إلى أمانة صغيرة وواضحة: فعل محبّة، مصالحة مؤجّلة، صلاة صادقة، وقرار بعدم تأجيل الخير الممكن. هنا تبدأ الحياة مع الله، وهنا يظهر أثر الكلمة في الواقع.

اترك تعليقاً