في المراحل الأولى من دخول الطفل إلى المدرسة، يكون بحاجة ماسّة إلى دعم ومساندة والديه، لفهم النظام المدرسي، وتنظيم وقته، والتكيّف مع أداء واجباته. ويُعدّ هذا الدعم ضروريًا، إذ يمنح الطفل الشعور بالأمان، ويساعده على التأقلم مع البيئة التعليمية الجديدة بثقة واطمئنان.
غير أنّه بعد تجاوز هذه المرحلة التمهيدية، يصبح من الضروري إعادة النظر في أسلوب المساعدة المقدَّمة. فمرافقة الوالدين اليومية للطفل في حلّ واجباته، أو مراقبة أدائه بشكل دائم، قد تؤدي – من حيث لا يقصدان – إلى إضعاف حسّ المسؤولية لديه. إذ يعتاد الطفل على وجود من يتولّى المتابعة عنه، فيتراجع دافعه الداخلي لإنجاز واجباته بنفسه، ويتحوّل الاتكال إلى سلوك ثابت في شخصيته.
فالطفل الذي لا يُمنح فرصة تحمّل مسؤولية دراسته، قد يُسقِط هذا السلوك لاحقًا على مجالات أخرى من حياته، كترتيب أغراضه، الالتزام بواجباته اليومية، أو حتى اتخاذ قراراته الخاصة. ذلك أنّ المسؤولية مهارة تُكتسب بالتدرّج، ولا تنمو في ظل المراقبة المستمرة أو التدخّل الدائم.
من هنا، يتمثّل الدور التربوي السليم للوالدين في التوجيه والمتابعة غير المباشرة، من خلال التشجيع، والتذكير بالواجبات، وتوفير بيئة مناسبة للدراسة، ومراجعة النتائج بدل التدخّل في كل خطوة. وعند وقوع الخطأ، يبقى الحوار الهادئ والتوجيه البنّاء أكثر فاعلية من الحلّ بالنيابة عن الطفل.
