باولو بورجيا… يضع قلبه على كفه وينطلق إلى الجنوب العزيز

You are currently viewing باولو بورجيا… يضع قلبه على كفه وينطلق إلى الجنوب العزيز
بقلم جورج أبو نقول-
يجمع المساعدات، يضع قلبه على كفه، وينطلق إلى الجنوب. يترأس كل الوفود، حاملاً المساعدات إلى الصامدين و الصابرين بوجه الموت.
كيف لا، وهو ابن إحدى تلك البلدات أو القرى الصامدة في جنوبنا الغالي.
لا، ليس!!!
ظننت أنه من إحدى قرى أو بلدات في جنوب لبنان العزيز.
لا، لا، ليس!!!
أو أنه من أي بلدة أو مدينة لبنانية، لا يستطيع أن يغفو بينما طفل صامد يحتاج طعاماً، أو مسن صابر على وجعه، معتصم في قريته، يحتاج دواءً ليس ليبقى على قيد الحياة فحسب، بل ليقف مستنداً إلى عكازه، يرمم منزله رمزاً للصمود أمام أبنائه وأحفاده.
لا، لا، لا، ليس!!!
إذن، راهب لبناني أصيل، اختار اسماً أجنبياً لنفسه عند سيامته كاهناً.
لا، لا، والف لا، ليس!!!!
إذن، من هو ذاك المتواضع الشامخ الذي يتحدى الموت، معرّضاً نفسه للخطر الأكيد، رافضاً أن يكون في مكان آمن يسمع عن الحرب والخوف من الإذاعات وشهادات الصامدين؟ او ينتظر نشرات الأخبار التلفزيونية ليشهد خوف الأطفال، ولوعة الأمهات، وأنين العجزة الرافضين ترك أرضهم، صابرين وصامدين ولو في العراء.
إنه باولو بورجيا، وُلد في 18 آذار 1966 في إيطاليا، في مانفريدونيا بمنطقة بوليا.
أصحيح؟
نعم، أيها اللبنانيون، صحيح…
يا للخجل…
أخجل من نفسي، وأخجل من الرجولة التي أتباهى بها، أخجل من انتمائي الوطني، أخجل من لبنانيتي التي أعتز بها.
أخجل أن أكون لبنانياً أولاً، وأنتمي إلى طائفتي التي أفتخر بها وأدافع عنها وعن ممثليها، أحترم كلامهم وأعتبرهم مثلاً يُحتذى به.
ماذا أفعل بعد اليوم أمام ذلك الرجل العظيم الذي يجسد المسيح بأعماله وأفعاله؟
أأخجل من نفسي فقط؟
هل يكفي الخجل ليكفر عما سمعته واحترمته ودافعت عنه تجاه هؤلاء؟
هل يكفي أن أخجل من انتمائي المذهبي والطائفي والديني؟
ماذا أفعل أمام وطني وعزتي، و أمام لبنانيتي؟
هل الخجل يكفي؟
هل استحق هذا الانتماء – أن أكون لبنانياً لأكثر من عشر سنوات أو منذ الولادة؟
هل يكفي أن أكون إنساناً ينتمي لطائفة ومذهب لأنتمي إلى الإنسانية؟؟؟
الإنسانية هي: باولو بورجيا،
انه يعمل بأقوال ربنا يسوع المسيح . كالنعاج بين الذئاب …
أن أكون مثل ذلك الرجل العظيم،
أفعل أفعاله، أحترم كلامه، أتشبه به.
لا أفرح بكلام معسول غير مقرون بأفعال تترجم تلك الأقوال.
باولو بورجيا، كل الاحترام وكل التقدير.
لقد علمتنا معنى الإنسانية التي طالما سمعنا عنها. شهدنا فيك أفعالاً وأعمالاً، لا كلاماً معسولاً.
أفعالك تكلمت عنك.
وقوفك أمام الخطر المحدق خير مثال على إيمانك ومحبتك ورجولتك.
لقد أرسل الرب لنا رسول محبة حقيقية، لينير بصيرتنا ويهدي دربنا، فلعّلنا نتعلّم منك المحبة الحقيقية.
نشكر الرب على وجودك في لبنان و بيننا.

اترك تعليقاً