تتزايد المخاوف العالمية بشأن تأثيرات تغيّر المناخ، ليس فقط على البيئة والاقتصاد، بل على الصحة النفسية للسكان أيضًا. فقد أصبحت موجات الحر الشديدة، والأعاصير العنيفة، والفيضانات الكبرى عوامل ضغط نفسي واضحة، تسهم في ارتفاع مستويات القلق، وتراجع المزاج، وضعف القدرات الإدراكية لدى الأفراد المتأثرين بهذه الظواهر.
ووفق ما أوردته صحيفة South China Morning Post، تكشف دراسات حديثة أن المخاطر المناخية باتت تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية وقد تفضي أحيانًا إلى سلوكيات عدوانية وشعور متفاقم بالعجز. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة صادرة عن كلية ترينيتي في دبلن (آذار/ مارس 2025) أنّ الضغوط المناخية المزمنة، مثل الجفاف ونقص المياه والغذاء، تزيد من المشكلات النفسية لدى المراهقين في المناطق المعرضة للخطر. ففي مدغشقر، على سبيل المثال، ارتفعت مؤشرات القلق والاكتئاب واليأس بين الفئات الشابة نتيجة هذه الظروف.
وتشير عالمة النفس الأميركية سوزان كلايتون إلى أنّ ارتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبًا على المزاج ويزيد من حدّة الصراعات، كما يضعف القدرات الإدراكية. ويؤدي التعرّض الطويل للحرارة إلى تفاقم القلق والتوتر، خصوصًا لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية مسبقة. ويساند هذا الطرح ما ذكره عالم النفس البيئي هنري كين-شينغ من جامعة هونغ كونغ، الذي أوضح أن ارتفاع الحرارة يجعل الأفراد أكثر عصبية وعدائية وأقل ميلًا لمساعدة الآخرين، وهو ما يفسّر جزئيًا ارتفاع معدلات الجريمة خلال موجات الحر في عدة دول.
وتشدّد الصحيفة على ضرورة إعطاء الأولوية لتعزيز البنى التحتية القادرة على التكيف مع تغيّر المناخ، مثل إنشاء مراكز للتبريد، وتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن، والحفاظ على الأراضي الرطبة. فغياب تحرّك فعّال من المجتمع أو الحكومة يزيد الأعباء النفسية للأفراد، بينما يسهم الاعتراف بالمشكلة واتخاذ إجراءات مشتركة في بناء مرونة نفسية جماعية.
وفي السياق نفسه، أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) إلى أن درجات الحرارة القياسية المسجلة في عام 2024 سرّعت من وتيرة ذوبان الأنهار الجليدية والجليد البحري، ما أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار واقتراب العالم من عتبة احترار حرجة، الأمر الذي ينذر بتحديات نفسية وبيئية أكبر في السنوات المقبلة.
