حزن فيروز

You are currently viewing حزن فيروز
ليس خبراً، ولا صورة تُلتقط من بعيد.
هو ذلك الصمت الذي يجلس في المكان دون أن يطلب كرسياً، و يملأ الفضاء من غير أن يرفع صوته.
برحيل هلي، يبدو أنها لم تفقد ابناً فقط؛ بل فقدت الإيقاع الخفيّ الذي كانت تضبط عليه أنفاسها.
فقدت الوجود الذي لم يكن بحاجة إلى كلام ليقول كل شيء، ولا إلى حركة ليُشعرها بأنّ العالم ما زال ممكناً.
هلي الذي لم يكن في حياتها عبئاً يوماً، كان ميزان القلب وصليب المحبة الذي لم يهبه الله إلا لنفسه ومن أجلنا، لأن لا بشر يقوى على حمله.
فيروز كانت تعرف، كما تعرف الأمهات الحقيقيات، أنّ بعض الأبناء يُربَّون ليغادروا جسداً بعد حين لكن ليقيموا في الروح إلى الأبد.
تبكيه بحرقة لأنه اكثر من كان قريباً منها، أبقته بقربها لأنّها كانت تعرف أنّ العالم لا يعرف أن يكون رحيماً بما يكفي وأن رعاية الكون لا تعادل غمرة أم.
كانت تراه كما هو إنساناً كاملاً، حتى لو خانه الجسد في التعبير عن ما يريد، وحتى لو تعثّر صوته في طريقه إلى المعنى.
حزن فيروز اليوم، حزن أمّ اعتادت أن تسبق الخطر بخطوة، وأن تبيد الخوف بعناق، وأن تلغي العجز بالحب.
كم هو قاس أن تكون فيروز، وكم هو مؤلم أن تحزن فيروز، وكم هو موجع حد القهر أن يكون حزن فيروز صامتاً أمامنا هكذا ولا شيء في أيدينا لنفعله.
الأحزان، حين تُقال، تصغر إلا حزن فيروز اليوم حزن أكبر من أن يُقال.

اترك تعليقاً