في احتفال المئويّة، لم تدخل هبة طوجي إلى المسرح بوصفها مؤدّية، بل كحالةٍ فنيّة تستعيد روح منصور الرحباني من بين السطور والنغم. كان صوتها مساحة تلاقٍ بين الماضي والحاضر، يهمس حينًا ويعلو حينًا آخر، من دون أن يفقد توازنه أو صدقه.
وسط الأوركسترا، بدت كأنّها تسير داخل اللحن لا فوقه، تترك للكلمات أن تتنفّس، وللموسيقى أن تقود الحكاية. لم يكن الغناء استعراضًا، بل انتماءً واعيًا إلى مدرسة صنعت هوية، وعلّمت الأغنية كيف تكون ذاكرة جماعيّة لا مجرّد لحظة عابرة.
في تلك الأمسية، بدا الفنّ فعل وفاء، وبدا الصوت جسرًا يصل ما كان بما سيبقى. هكذا حضرت هبة طوجي: شاهدةً على إرثٍ لا يُستعاد، بل يُستكمل.
