يتناول القديس توما الأكويني مسألة موت المسيح في سن مبكرة نسبيًا من زاوية فلسفية–لاهوتية، منطلقًا من مبدأ أساسي: الله لا يفعل شيئًا بلا علّة، وكل اختيار إلهي للزمان والمكان يحمل معنى.
يرى الأكويني أنّ حياة المسيح بلغت ذروتها في ما يُسمّى «سن الكمال»، حيث يكون الإنسان قد وصل إلى تمام النضج الجسدي والعقلي، من دون أن يكون قد دخل مرحلة التراجع أو الضعف. فالسن الصغيرة قد تفتقر إلى الحكمة، والسن المتقدمة قد تفتقر إلى القوة، أما الثلاثينيات فهي مرحلة التوازن والكمال الإنساني.
ومن هذا المنطلق، يمكن استخلاص ثلاثة أبعاد رئيسية:
-
مات يسوع في أوج عطائه ليُظهر كمال حبّه، إذ بذل حياته في اللحظة الأكثر قيمة من وجوده البشري.
-
قدّم ذاته ذبيحة كاملة، بلا مرض أو وهن، ما يُبرز عظمة الفداء.
-
بقيامته شابًا، كشف مسبقًا صورة الجسد الممجَّد الذي وُعد به المؤمنون.
وهذا ما يعبّر عنه بولس الرسول بقوله:
«إِلَى أَنْ نَنْتَهِيَ جَمِيعُنَا… إِلَى إِنْسَانٍ كَامِل، إِلَى قِيَاسِ قَامَةِ مِلْءِ الْمَسِيح» (أف 4: 13).
كما تذكر الطوباوية ماريا داغريدا أنّ سن الثالثة والثلاثين هو سن اكتمال النمو الإنساني المتكامل.
