لماذا يخلق الله أُناساً يعرف أنهم سيخطاؤن ويهلكون؟

You are currently viewing لماذا يخلق الله أُناساً يعرف أنهم سيخطاؤن ويهلكون؟
القدّيس يوحنّا الدمشقي-
“لقد خلق الله الذين سبقَ وعرفهم أشراراً لكي لا يبدو الشرّ مُنتصراً على الصلاح. إن الله لصلاحهِ يُخرج البرايا من العدم إلى الوجود وهو عارفٌ بمصيرها.
إذاً لو لم تكن البرايا مزمعةً أن توجد لَمَا كانت مزمعةً أن توجد شرّيرة. فإنّ لا شيء يُعرَف قبل وجوده.
وتختصّ العلوم بالحاضرات ويختصّ سابق المعرفة بالمستقبلات. وعلى الشيء أن يوجد أولاً حتى يُعرف إن كان وجودُهُ صالحاً أو شرّيراً. فإذا كان الذين سيوجدون بسبب صلاحهِ تعالى يمنعهم عن الوجود لأنهم سيصيرون أشراراً برضاهم، فيكون الشرّ قد غلبَ صلاح الله. نستنتج من ذلك أن كل ما يصنعه الله إنما يصنعه صالحاً. وأنّ كل أحد يكون صالحاً أو شرّيراً برضاهُ الخاصّ. إذاً فكما يقول الرب: “قد كان خيراً لذلك الرجل (يهوذا الاسخريوطي) لو لم يولد” (مرقس٢١:١٤).
وقد قال هذا ليس إنتقاداً لصُنعه الخاصّ، بل للشرّ الواصل لصُنعه من جرّاء الإختيار الخاصّ والتهامل.
فإن إبطاء العزم الخاصّ قد جعل حُسن صنيع الخالق غير مفيد. فإنّ حالهُ هي حال ذاك الذي استمدَّ من مَلِكِهِ ثروةً وسُلطة، ثم إستقلّ بسُلطته تجاه المُحسن إليه. فمتى قبضَ سيّدُهُ عليه سوف يُعاقبهُ عقاباً يستحقّهُ إذا ما إستمرّ ثابتاً حتى النهاية على عصيانه وغِيِّهِ”.
(المائة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، الفصل 21 المقالة 94)

اترك تعليقاً