مؤتمر في الجامعة الأميركية عرض للمواطنة والانتماء في الوطن العربي

You are currently viewing مؤتمر في الجامعة الأميركية عرض للمواطنة والانتماء في الوطن العربي

 إستضافت الجامعة الأميركية في بيروت، مؤتمر “إعادة تخيل المواطنة في الوطن العربي”، جمع باحثين وصناع سياسات ومعلمين وعاملين في المجتمع المدني وطلاب. حيث تم البحث في كيفية تشكيل الحوكمة والإصلاح والتعليم والنزوح للحقوق والانتماء والمشاركة في الحياة العامة.

ونظم المؤتمر، الذي عقد في قاعة “ويست هول” في الجامعة الأميركية، كل من معهد “الأصفري” للمجتمع المدني والمواطنة، دائرة العلوم السياسية والإدارة العامة ومبادرة “المشاركة العالمية في الجامعة”، شمل الشركاء الدوليين، كلية الشؤون العامة في الجامعة الأميركية، شبكة كليات السياسات والشؤون والإدارة العامة وجمعية “أبحاث الإدارة العامة”.

وشددت مديرة معهد “الأصفري” للمجتمع المدني لينا أبو حبيب على “الحاجة الملحة لتهيئة الظروف التي تتيح للناس ممارسة حقوقهم والإسهام في تشكيل مجتمعاتهم”، وقالت: “يأتي هذا المؤتمر في وقت أصبح فيه مفهوم المواطنة في ذاته محل نزاع. لم يتسن للمواطنين في المنطقة بعد أن يختبروا حقوقهم كمواطنين ويتمتعوا بها، وأن ينخرطوا ويشاركوا بفاعلية في القضايا التي تشكل حياتهم ومجتمعاتهم. في منطقة شوهتها الحروب وغياب الاستقرار والنماذج السيئة للديمقراطية والمشاركة وإشراك الجميع، لعل تبني مفهوم المواطنة وتجسيده في الممارسة هو السبيل الوحيد للمضي قدما نحو مجتمعات عادلة وشاملة”.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري على “أهمية الخطاب الحر والثقة بالمؤسسات العامة، وتكافؤ فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات العامة والاستفادة من الفرص الاقتصادية”، وقال: “إن المواطنة علاقة حية بين الأفراد ومجتمعاتهم والمؤسسات المحيطة بهم. وهي تتعلق بشعور الانتماء والإدراك بأن حقوقنا معترف بها ومحمية وفهم مسؤولياتنا وأن يكون لنا صوت في الحياة العامة”.

وشدد على “مسؤولية الجامعة في توفير مساحات للنقاش المفتوح ومساعدة الطلاب على تطوير مهارات التفكير النقدي اللازمة لتقويم المعلومات ومساءلة الفرضيات والمشاركة في الشأن العام”.

وتمحورت الكلمة الرئيسية التي ألقاها رئيس المجلس الاستشاري الدولي لمعهد “الأصفري” ونائب الرئيس للدراسات في مؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي” الدكتور مروان المعشر، حول “العلاقة بين المسؤولية المؤسسية والانتماء الوطني”.

وفي كلمته التي حملت عنوان “إعادة التفكير في المواطنة في العالم العربي: الربط بين الانتماءات التقليدية والهوية الوطنية”، بحث المعشر في أسباب اكتساب المجتمعات القبلية والدينية “ثقة أكبر من مؤسسات الدولة في كثير من الأحيان”، وقال: “إذا كانت الدول تتوقع من مواطنيها تكوين هوياتهم وولاءاتهم الوطنية، فيجب عليها إجراء إصلاحات مؤسسية جادة”.

ودعا المعشر إلى “حماية متساوية بموجب القانون وسلطة قضائية مستقلة ومشاركة سياسية فعلية وذات مغزى والمساواة بين الجنسين”، مشددا على “الهويات الوطنية استيعاب الانتماءات الدينية والقبلية المتنوعة مع توفير الحقوق والأمن والفرص التي تمنح الناس الثقة في مؤسساتهم”، مؤكدا “الدور المحوري الذي يضطلع به التعليم في تنمية التفكير النقدي وتعزيز فهم للمواطنة يقوم على إشراك الجميع”.

وتناولت مناقشات الجلسات العامة، “مسار المواطنة في العالم العربي، وأدوار التعليم وبناء السلام والمجتمع المدني في لبنان، والعلاقة بين التعليم العالي وعملية صنع القرار في الشأن العام”.

وتناولت الجلسات البحثية حول “الحوكمة والإصلاح السياسي”، مسائل “الإصلاح الدستوري والثقة العامة والتصميم المؤسسي وتآكل الأجور والمعاشات التقاعدية في القطاع العام، وتداعيات الذكاء الاصطناعي على الخدمات العامة ومشاركة المواطنين”.

وامتدت قضايا الإدماج لتشمل اللاجئين والمهاجرين والنازحين، وتناولت العروض “تمويل شؤون اللاجئين وحوكمتها، وكيف يؤثر النوع الجندري والصحة في تجارب المهاجرين مع المواطنة، والإقصاء القانوني والاجتماعي الذي تعاني منه العمالات المنزليات المهاجرات في لبنان”.

وبحثت الدراسات المتعلقة بالاستجابات المجتمعية للأزمات “كيف يمكن للتنظيم المجتمعي والتطوع وشبكات التضامن أن تدعم المشاركة المدنية في ظل محدودية القدرات المؤسسية”.

وربطت الجلسات التعليمية هذه القضايا بالممارسات والسياسات داخل الصفوف الدراسية. واستعرض المتحدثون “مناهج المواطنة وتدريب المعلمين ومحو الأمية الإعلامية والعمل التطوعي، فضلا عن تحديات الحفاظ على أنظمة التعليم العادلة في السياقات المتضررة من الصراع وانعدام الاستقرار”.

وتضمن البرنامج أيضا، ورشة عمل “ليغو للعب الجاد”، باستخدام التصميم المشترك والتفكير النظمي والتلعيب، ودعت الورشة المشاركين إلى “استكشاف كيف يمكن للمواطنين والمؤسسات العامة أن يتعاونوا في صياغة السياسات والخدمات”.

ورافقت المؤتمر فعاليات أقيمت قبله وبعده “لدعم البحث والتعليم في مجال الشؤون العامة”.

ودعمت ورشة النشر الأكاديمي حول “الإدارة العامة في الشرق الأوسط” التي سبقت المؤتمر، الباحثين في تطوير أبحاثهم ونشرها في مجلات دولية متخصصة في إدارة الشأن العام والإدارة العامة.

وركز منتدى القيادة حول “التعليم في مجال الشؤون العامة” الذي أقيم بعد المؤتمر على “تعزيز برامج الشؤون العامة في الشرق الأوسط من خلال تطوير المناهج الدراسية ودعم الطلاب والتطوير المهني لأعضاء الهيئة التعليمية والتواصل مع أصحاب العمل وسائر الجهات المعنية”.

وأعرب خوري، متطلعا إلى ما بعد المؤتمر، عن أمله في “أن تفضي النقاشات لمزيد من الأبحاث والمبادرات التعليمية والشراكات، وإلى أفكار في مجال السياسات تستجيب لواقع المنطقة”.

وشدد على “ضرورة أن تعزز هذه الجهود فهما للمواطنة أكثر إدماجا للجميع، يتمتع فيه الأشخاص الأكثر عرضة للتهميش بحقوق متساوية”.

اترك تعليقاً