يُعدّ متحف شارل نصّار للشظايا في بلدة رمحالا تحفةً فنيّةً فريدة، أسّسها الفنّان شارل نصّار الذي ورث مهنة الحدادة عن والده، وحوّلها إلى مشروعٍ فنيٍّ وإنسانيٍّ يجمع بين الإبداع والذاكرة. بدأ نصّار منذ سنوات الحرب اللبنانيّة بجمع شظايا القذائف والرصاص والقطع الحديديّة التي خلّفتها الحروب المتعاقبة، ليحوّلها لاحقًا إلى مجسّماتٍ فنيّةٍ تعبّر عن الحياة والفرح بدلاً من الدمار.
استطاع نصّار، بجهده وإصراره، أن يمنح هذه البقايا المميتة حياةً جديدة، وأن يجعل من الفنّ رسالة سلامٍ وأملٍ في قلب وطنٍ أنهكته الصراعات. كلّ عملٍ من أعماله يجسّد فكرةً رمزيّةً ترتبط بالتراث والطبيعة والإنسان، لتصبح الشظايا رسائل جمالٍ ومصالحة.
ينقسم المتحف إلى قسمين أساسيّين:
-
القسم الداخلي، وهو كهفٌ قديمٌ كان في الأصل قبوًا لجرّ مياه الشرب ورثه شارل نصّار عن أجداده، حوّله إلى صالةٍ لعرض أعماله الفنيّة.
-
القسم الخارجي، وهو حديقةٌ مفتوحة تنتشر فيها المجسّمات من كلّ جانب، وتجاورها مطعمٌ دائريّ الشكل صُمّم ليكمل المشهد الفنّي والإنساني للمكان.
بهذا المشروع، نجح شارل نصّار في تحويل ذاكرة الألم إلى مساحةٍ للجمال، مثبتًا أنّ الفنّ قادرٌ على أن يكون جسرًا بين الحرب والسلام، وبين الحديد والروح، وبين الموت والحياة.
