تقف مدخنة معمل الحرير في القبيّات شامخةً منذ منتصف القرن التاسع عشر، هذا المعمل الذي أُنشئ، الى جانب عدة معامل أخرى في عكار ووادي النصارى، لصالح شركة فرعون وشيحا، وتحت إدارة إبراهيم فرعون الذي عُرف بـ“إبراهيم أفندي”. وقد كانت شركة فرعون وشيحا تملك عام 1913 نحو 80% من أحواض إنتاج الحرير في القبيّات وعندقت (لبكي، 1982).
منذ تأسيسه، خُصّص الحرير المنتج في هذا المعمل، كما في كل متصرفية جبل لبنان وولاية بيروت، للتصدير إلى فرنسا لا سيّما إلى مدينتي مرسيليا وليون. وكان الأهالي ينتظرون موسم الحرير بفارغ الصبر، حيث يربّون دود القزّ على أشجار التوت المغروسة حول بيوتهم ويبيعون الإنتاج للمعمل، ما شكّل مصدر دخل داعم لهم. كان إنتاج الحرير في حينها يعتمد على النساء في الإنتاج وكان المعمل يشغّل نحو 150 سيّدة، وهذا ما شكّل بداية لظهور دور المرأة في سوق العمل وتحولًا تدريجيًا في مكانتها الاجتماعية.
بعد فترة من قدومه إلى لبنان برفقة الأب ستانسلاوس، أنشأ الطبيب الإيطالي أليساندرو كاسيني معمل حرير آخر بجانب دير الكرمليين، عُرف بـ“الخازوق”. وبعد منافسة حادّة، قام كاسيني بشراء حصص آل-فرعون في المعامل واحتكر الإنتاج والتسويق حتى عام 1958 (إسحق، 1982). ومع التغيّرات العالمية في منتصف القرن الماضي، ودخول الحرير المصنّع إلى الأسواق، والتحوّلات في اقتصاد لبنان والمنطقة، تراجع دور إنتاج الحرير المحلي، فقام أبناء كاسيني بتحويل المعمل إلى مصنع لاستخراج الزيت من البذور والى بعض الصناعات المشتقّة منه.
وقع المعمل بعدها في الإفلاس، وانتقلت ملكيّته عبر السنين، إلى أن انتهى ملك إيلي حاكمه الذي قام بأعمال تعديل وترتيب وأعاده إلى الحياة من خلال فتحه للنشاط الثقافي والاجتماعي وللمناسبات الخاصة، ليبقى بذلك هذا البناء شاهدًا على تاريخ القبيّات القريب.
من صفحة الصالون الثقافي في القبيات
