أن الأرض التي دفنا فيها خوفنا ودموع امهاتنا لا نتركها.. انها مقبرتنا كما كانت بيادر أعراسنا

You are currently viewing أن الأرض التي دفنا فيها خوفنا ودموع امهاتنا لا نتركها.. انها مقبرتنا كما كانت بيادر أعراسنا
لوركا سبيتي –
تخيّلوا للحظة أن لبنان انقلبت جغرافيته.
أن يصبح الجنوب شمالًا… والشمال جنوبًا.
وأن لا تكون الحدود مع العدو الإسرائيلي حيث هي اليوم، بل عند جونية أو الكسليك أو المتن أو الشمال او الجبل.
تخيّلوا أن الاحتلال مر من هناك.
وأن القرى التي سوتها الصواريخ بالأرض لم تكن في الجنوب، بل في معراب وزغرتا وبعقلين وبرمانا وبكفيا وكفرحالا وتنورين والبترون !!
تخيّلوا أن هذه القرى احتُلّت سنوات.
أن أهلها هُجّروا، نزحوا، عادوا، قاتلوا على مسافة صفر، مات منهم من مات، ورفعت صور شهداؤها على عواميد الكهرباء التي لم تستعمل يوما الا لتذكيرنا بصور واسماء من ضحوا بحياتهم كي نعيش .
تخيلوا أن هؤلاءالذين يرفضون اليوم تأجيرنا بيت من بيوتهم لأننا شيعة، وهؤلاء الذين قبلوا ولكنهم زادوا السعر اضعافا مع دفعة مقدمة ودفعة مؤخرة، فلم تهزهم رؤيتنا مفترشين الأرصفة والمدارس
تخيّلوا أن يومًا جاء فيه إنذار:
أخلوا هذه القرى وهذه الأبنية… سنقصفها.
فصارت معراب وزغرتا وتنورين والبترون وبكفيا وبرمانا وبعقلين وكفرحالا هي “الضاحية” التي أُفرغت كي تُضرب.
حينها سترون ماذا يفعل لأجلكم اهل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت
كونوا على يقين، بأن من عاش الاحتلال والتهجير والنزوح والموت، ومن ذاق التدمير ثم الإعمار ثم التدمير ثم الإعمار، تتكوّن لديه علاقة غريبة مع المكان.
علاقة قد تبدو مرضية لمن لم يختبرها.
علاقة تشبه حبّ معشوقة لنرجسي: يؤلمها وتبقى، يكسرها فتعود، يطردها فتنتظره على الباب.
هنا المرض عشق لن يطفئه سبب.
الذين هُجّروا من أرضهم يعرفون معنى الوطن جيدا، فلنقل أكثر من غيرهم.
لأنهم يعرفون معنى الخسارة ويعرفون ما هو العدو ومن هو.
لهذا، الرأفة يا بني أمي:
أن الأرض التي دفنا فيها خوفنا وذكرياتنا ودموع امهاتنا واجمل شبابنا … لا نتركها.. انها مقبرتنا كما كانت بيادر أعراسنا .

اترك تعليقاً