الشمعة في المسيحية: رمز النور والحياة المتقدة

You are currently viewing الشمعة في المسيحية: رمز النور والحياة المتقدة

الشمعة بالمعنى العام ليست أكثر من وسيلة إنارة بدائية، فهي لا تضيء بذاتها بل بحاجة لمن يوقدها، وتذوب أمام النار التي تلتهمها، لكنها أثناء احتراقها تنشر النور لكل من حولها. من هذا التأمل البسيط، اعتبر أوائل المسيحيين الشمعة رمزًا للمؤمن المتعبد الواقف في حضرة الله، يستنير لا من نفسه بل من نور خالقه، ولا يحتفظ بهذا النور لنفسه، بل ينشره للآخرين، فينير عتمتهم كما عتمته، حتى الرمق الأخير. إذًا، الشمعة هي رمز لكيفية أن تكون حياتنا مصدر نور للآخرين، نور الله الذي ينير العالم، لا نور الذات، كما قال الرب: “لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال بل يكون على المنارة ليضيء لكل من في البيت”.

أول ذكر لاستخدام الشموع طقسياً في الكنيسة يعود إلى مخطوطات القرن الخامس، حيث استُعملت في الصلوات لتكريم أرواح الشهداء الذين أضاءوا في العالم ساعة ثم انطفأت. ومن هذا التقليد الأرثوذكسي نستلهم معنى الشمعة المضاءة أمام الأيقونات والأناجيل، فهي تعلن أن المسيح هو نور العالم، وأن العذراء أم النور، وأن القديسين سراج منير يضيء لكل من في البيت. الشمعة التي تتقدم الإنجيل الشريف ترمز للنبي يوحنا المعمدان الذي سبق المسيح ليشهد للنور، بينما الشمعة المضاءة أثناء قراءة الأناجيل تشير إلى نور الرب الذي ملأ العالم: “والنور يضيء في الظلمة والظلمة لم تدركه”. تقديم الشمعة هو ذبيحة شكر، كناية عن تقديم النفس كذبيحة حية طاهرة أمام الرب، وتوسل لأن تكون حياتنا منيرة مثل العذارى الحكيمات مستعدين دوماً لمجيء الرب.

استُخدمت المصابيح والشموع في الهيكل الأول، وتابعت الكنيسة هذا التقليد في طقوسها، كما يقول القديس غريغوريوس النزينزي: “استعمال الشموع والقناديل كان من جملة الطقوس المستعملة في الكنيسة عند مباشرة الأسرار”. وقد اختارت الكنيسة شمع العسل لنقاءه وبهاء نوره وخلوه من الروائح الكريهة، ليكون مستحقًا للاستخدام في تقديم العبادة وخدمة الهيكل الجديد.

اترك تعليقاً