من خلال الصيام نستطيع أن نعلّم أطفالنا كيف يواجهون الصعوبات بثبات، وكيف يقفون أمام المغريات دون أن ينهاروا، وكيف يتحمّلون الحرمان عندما تقتضي الحياة ذلك. فالصوم يدرّبهم على الصبر، ويعلّمهم ألا ييأسوا بسهولة، بل أن يناضلوا بجدّ للحصول على ما يحتاجونه حقًا. والأهم من ذلك، أنه يزرع فيهم مبدأ أن الأشياء لا تُنال بالدلال أو بالمقارنة مع الآخرين، بل بالجهد والتعب، وأن الإنسان لا يطلب ما هو للتفاخر أو المظاهر، بل ما هو نافع وضروري لحياته.
والشباب الذين تربّوا منذ طفولتهم على الصوم، يكبرون وهم قادرون على قول “لا” بثقة وقوة. فعندما يُقدَّم لهم طعام غير صيامي في أيام الصوم، يستطيعون أن يرفضوه بثبات، لأن شخصيتهم قد بُنيت منذ الصغر على ضبط النفس، ولأن ذهنهم تعوّد على الإمساك عن الطعام وعن كل ما يثير الشهوات أو يضعف الإرادة. هؤلاء يعرفون ما هو المفيد وما هو الضار لأجسادهم ونفوسهم، ولذلك يستطيعون بسهولة أن يقولوا “لا” عندما يعرض عليهم أحد سيجارة، أو مخدرات، أو أي نوع من المغريات الجسدية، خاصة في فترة المراهقة حيث تشتد التجارب. فالصوم الذي عاشوه منذ طفولتهم علّمهم التمييز بين الخير والشر، وبين ما يبني وما يهدم، وبين ما يحرّر وما يستعبد، فصار الامتناع بالنسبة لهم عادة مقدّسة، وقوة داخلية، وسلاحًا روحيًا يحفظهم من السقوط.
القديس باسيليوس الكبير:
“الصوم يعلّم الإنسان الاعتدال، ويهذّب الإرادة، ويقوّي النفس ضد الشهوات.”
