القديس مرتنيانوس الفلسطيني عاش حياة نسكية متميزة، ويُعتقد تاريخيًا أنه عاش في القرن الرابع في قيصرية فلسطين، رغم أن بعض المصادر تذكر تواريخ وأماكن تمتد إلى القرن التاسع وبلاد الكبّادوك. اتفق كتبة سيرته على الخطوط العريضة لمساره الروحي والزاهد.
بدأ مرتنيانوس حياته النسكية في سن الثامنة عشرة في “محلة القوس”، مكان انتشر فيه النسّاك، وسلك خمس وعشرين سنة من الفضيلة والهداية، حتى نال موهبة صنع العجائب. لكن الرب سمح له بتجربة صعبة تتعلق بالجسد، حيث واجه إغراء امرأة تدعى زويي، فاضطر لمواجهة شهوة بشرية قوية مع استمرار نذره وتواضعه أمام الله.
خلال التجربة، تذكّر القديس دوامه على الطاعة والخشية من الله، فتائبًا استرد رشده بعد ألم شديد وتجربة مريرة، لتتحوّل المرأة بعد ذلك إلى حياة التوبة في دير القدّيسة باولا في بيت لحم لمدة اثنتي عشرة سنة.
بعد سبعة أشهر من الاسترداد، انقطع مرتنيانوس إلى البرية بحثًا عن عزلة كاملة، حتى وصل إلى صخرة في عرض البحر، عاشت فيها فتيات تحت رعايته، ثم حمله دلفين إلى الشاطئ، مؤكدًا على صلاته وإيمانه القوي. بعد ذلك، تجوّل مرتنيانوس في أكثر من مائة مدينة، ولقب بالإكرام الكبير في الشرق، وخصوصًا في القسطنطينية، حيث رقد في كنيسة قرب آجيا صوفيا.
حياة القديس مرتنيانوس نموذج للتوبة، الصبر، والالتزام بالفضيلة، رغم التجارب الإنسانية والشيطانية التي تعرض لها، ليكون قديسًا بارًا يضيء درب الزهد والإيمان.
