يشير الدكتور بافل خوروشيخ، أخصائي علم النفس السريري، إلى أنّ الكسل المتكرّر وسوء المزاج المستمر قد لا يكونان مجرّد حالات عابرة، بل قد يشكّلان من العلامات المبكرة للاكتئاب، خصوصًا حين يلازمان الإنسان لفترة طويلة ويؤثّران في أدائه اليومي.
ويوضح أنّ الكآبة تمثّل تغيّرًا مؤقتًا في وظائف الجسم، وهي حالة قابلة للتعديل والتصحيح إذا جرى التعامل معها بوعي. فإذا لاحظ الشخص أنّه غالبًا في مزاج سيّئ، أو يشعر بانعدام الرغبة في القيام بأي نشاط، أو يلازمه شعور دائم بالكسل والخمول، فقد تكون تلك إشارات تستحقّ التنبّه والمتابعة.
ويؤكّد خوروشيخ أنّ من أفضل الوسائل للتخفيف من حدّة الكآبة اعتماد أنماط حياتية بسيطة ومنتظمة، مثل المشي في الهواء الطلق، والحفاظ على جدول نوم ثابت، والحرص على أنشطة هادئة لا تتطلّب جهدًا كبيرًا، كالرسم أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى. كما يلفت إلى أنّ الإرهاق والإجهاد من أبرز العوامل التي تساهم في تدهور الحالة المزاجية، ما يستدعي منح الجسد قسطًا كافيًا من الراحة.
ويشير إلى أنّ فصل الشتاء يحمل تأثيرًا بيولوجيًا واضحًا على المزاج؛ إذ يدخل الجسم في حالة شبيهة بـ«السبات» لتوفير الطاقة، فينخفض مستوى هرمون السيروتونين المسؤول عن الشعور بالسعادة، إضافة إلى فيتامين D الذي يُنتَج عند التعرّض لأشعة الشمس. ومع قِصر ساعات النهار، يتراجع إنتاج هذين العنصرين، فتتأثر الحالة النفسية سلبًا.
في المقابل، ومع حلول الربيع وازدياد ساعات النهار، يرتفع مستوى السيروتونين وفيتامين D، وينخفض هرمون الميلاتونين المرتبط بالنوم، ما يعزّز الإحساس باليقظة ويحسّن المزاج تدريجيًا. وهكذا يبقى التوازن بين الجسد والنفس رهنًا بإيقاع الطبيعة، وبمدى وعي الإنسان بحاجاته الجسدية والنفسية.
