تاريخ الزيتون في فلسطين… من جذور البرونز إلى ازدهار العثمانيين

You are currently viewing تاريخ الزيتون في فلسطين… من جذور البرونز إلى ازدهار العثمانيين

يعود أقدم دليل على منشآت عصر الزيتون في فلسطين إلى العصر البرونزي (3150–1200 ق.م)، حيث كشفت الدراسات عن بدايات تنظيم إنتاج زيت الزيتون ضمن منشآت حجرية وأحواض بدائية. ومع اتساع النفوذ الآشوري (2500–605 ق.م)، تحوّلت الأساليب التقليدية إلى نظام صناعي متكامل يهدف إلى تزويد الإمبراطورية الآشورية بزيت الزيتون، ما جعل فلسطين التاريخية أكبر مركز صناعي لإنتاجه في المنطقة خلال القرن السابع ق.م، ولا سيما في موقع تل مقنّع – عقرون الذي يُعدّ من أضخم مراكز الصناعة الغذائية في الشرق القديم.

ومع الفتح الإسلامي، توسّعت زراعة الزيتون لتشمل المناطق الهامشية من فلسطين، وبدأ تصدير الفائض إلى المدن المجاورة، وعلى رأسها القاهرة، حيث كان الزيت يُجمع من القرى ثم يُرسل إلى ميناء يافا قبل نقله بحراً إلى مصر.

وتعكس كتابات الرحّالة والجغرافيين ازدهار هذه الزراعة في فلسطين بوصفها جزءاً من بلاد الشام، إذ يشير ابن فقيه الهمداني في القرن التاسع إلى اعتزاز أهل فلسطين بزيتونهم. كما وصف المقدسي (ت 990م) منطقة جبل نابلس عام 980م بأنها فائضة بأشجار الزيتون وإنتاج الزيت، وذكر أن الساحات الشرقية حول المسجد الأقصى تكاد تقتصر على أشجار الزيتون. أما الرحالة الفارسي ناصر خسرو الذي زار فلسطين عام 1047م، فقد سجّل انتشار الزيتون على طول الساحل حول عكا، وعلى الطريق بين قيصرية والرملة. وفي عام 1300م، كتب الدمشقي أن نابلس بقيت محاطة بأشجار الزيتون رغم الأضرار الكبيرة التي أحدثها الصليبيون (1099–1291م).

وخلال الحكم العثماني (1517–1918م)، أصبحت زراعة الزيتون امتيازاً محلياً لفلسطين، إذ اعتمدت الإدارة العثمانية على الزراعة الأحادية لزيادة إنتاج الزيت. ولأن زيت الزيتون كان محصولاً تجارياً مهماً، فقد كانت القرى الفلسطينية تدفع جزءاً من ضرائبها بالزيت نفسه. وللسيطرة على الإنتاج ومنع هجرة الفلاحين، فرضت السلطات العثمانية قوانين صارمة تُلزم الفلاحين بالبقاء في قراهم وعدم الانتقال إلا بإذن رسمي، ما ساهم في تعزيز استقرار المجتمعات الزراعية واستمرار تطوير صناعة الزيت.

هكذا تكوّن عبر آلاف السنين تاريخ متجذر يرتبط بالإنسان الفلسطيني، ليس فقط كزراعة، بل كهوية وحضارة واقتصاد مستمر الامتداد من العصور القديمة حتى العصر العثماني.

اترك تعليقاً