تحية من “شربل” إلى معلمه “الحرديني” الذي زرع القداسة في قلبه !

You are currently viewing تحية من “شربل” إلى معلمه “الحرديني” الذي زرع القداسة في قلبه !
فادي شربل داود-
في التاسع من آذار يحتفل لبنان بعيد المعلّم، وهو يوم مميّز لتكريم الذين يزرعون العلم والفضيلة في قلوب الأجيال. وفي هذا اليوم نستذكر أيضًا راهبًا معلّمًا قديسًا ترك أثرًا عميقًا في تاريخ الرهبانية المارونية، هو القديس نعمة الله الحرديني، الذي كان أستاذًا ومرشدًا للقديس القديس شربل مخلوف.
اختارت الرهبانية اللبنانية المارونية الأخ نعمة الله الحرديني ليتولّى إدارة شؤون الرهبان الدارسين في مدرسة دير كفيفان لمدة ست سنوات، من سنة 1853 حتى سنة 1858. وقد تميّز خلال هذه السنوات بعلمه اللاهوتي والأدبي، وبحياته النسكيّة العميقة، فكان لتلاميذه مثالاً حيًّا قبل أن يكون أستاذًا في التعليم.
أحبّه الرهبان وأعجبوا بسيرته حتى صار الناس يضربون به المثل، فيقولون: “فلان مثل الحرديني”، أو “فلان حردن”، أي صار قديسًا مثل الأب القديس نعمة الله، في إشارة إلى حياته المملوءة فضيلة وقداسة.
ومن بين تلاميذه في تلك المرحلة كان الأخ شربل من بقاعكفرا، الذي سيُعرف لاحقًا باسم القديس شربل مخلوف. وقد تتلمذ له بين سنتي 1853 و1858، فتأثّر بعمق بمرشده ومعلّمه الذي عاش النهج النسكي داخل الجماعة الرهبانية. فسار شربل على خطاه، متساميًا في عيش القداسة، حتى صار بدوره مثالاً فريدًا في حياة الصلاة والتجرّد.
حفظ القديس شربل بأمانة الوديعة الروحية التي سلّمه إيّاها معلّمه العظيم، فأحبّ يسوع من كل قلبه حتى النفس الأخير. واتّبع نهجه في حياة المحبسة، متّحدًا بالله عبر الصلاة المتواصلة، والقداس الإلهي، والسجود الدائم، والتخلّي الكامل عن الذات.
وقد أدرك قديس عنايا، على غرار أستاذه في القداسة، معنى الرهبنة العميق حين قال:
«الراهب في ديره ملك في قصره، دولته رهبانيّته، وجنوده إخوته، ومجده فضيلته، وتاجه محبّة الله ورهبانيّته، صولجانه عفّته وطهارته، سلاحه فقره وطاعته وصلاته، وبرّه تواضعه ووداعته».
هكذا سكر القديس شربل في حبّ الله، الحب الذي تجلّى في حياته فضائلَ وطهرًا وطاعةً في يد الخالق. وبعد انتقاله، استمرّ هذا النور يشعّ في العالم عبر آلاف المعجزات التي تخبر عن الربّ الشافي والضابط الكل.
إن ذكرى عيد المعلّم في 9 آذار تذكّرنا بأن المعلّم الحقيقي لا يعلّم بالكلام فقط، بل بالحياة. وهكذا كان القديس نعمة الله الحرديني: أستاذًا في العلم، وأبًا في الروح، وقديسًا صنع قديسًا.
فطوبى لمعلّم يزرع القداسة في قلوب تلاميذه، لأن ثمار تعليمه تبقى حيّة عبر الأجيال.

اترك تعليقاً