حسن علاء الدين… شوشو الذي أضحك وطنًا وأبكى مسرحًا

You are currently viewing حسن علاء الدين… شوشو الذي أضحك وطنًا وأبكى مسرحًا

في السادس والعشرين من شباط عام 1939، وُلِد في بيروت فنانٌ لم يكن عابرًا في ذاكرة المسرح، بل تحوّل إلى علامةٍ فارقةٍ في تاريخه. إنّه حسن علاء الدين، الذي عرفه الناس باسم “شوشو”، فصار الاسم مرادفًا للضحكة الذكية، والسخرية الهادفة، والكلمة التي تصيب بقدر ما تُضحك.

لم يكن خرّيج معاهد تمثيل، ولم يحمل شهادةً أكاديمية تزيّن اسمه، لكنّه حمل موهبةً فطريّةً صادقة، وإحساسًا نابضًا بالناس وهمومهم. صعد إلى الخشبة بثقة ابن الشارع البيروتي، فحوّل المسرح إلى مرآةٍ للمجتمع، يعرّي تناقضاته بخفّة ظلّ، ويواجه واقعه بجرأةٍ لا تخلو من المحبّة.

في عام 1965، أسّس المسرح الوطني في وسط بيروت، فكان مشروعًا ثقافيًا رائدًا في زمنٍ كانت فيه الكلمة موقفًا، والابتسامة مقاومة. هناك، صنع شوشو مجده، وقدّم أعمالًا حفرت في الذاكرة الشعبية، لأنّها خرجت من الناس وإليهم عادت.

لم يكن حضوره تمثيلًا فحسب، بل كان حالةً فنيةً متكاملة: جسدٌ يتحرّك بخفّة، وتعابير وجهٍ تختصر المشهد، وصوتٌ قادرٌ على الانتقال من الهمس إلى الصرخة في لحظة. كان يُضحك الجمهور حتى الدمع، ثم يتركه يفكّر طويلًا بعد انطفاء الأضواء.

وفي الثاني من تشرين الثاني عام 1975، غاب شوشو باكرًا، عن عمرٍ لم يتجاوز السادسة والثلاثين. رحل الجسد، لكنّ الروح بقيت تسكن خشبات المسرح اللبناني، وتتنقّل في ذاكرة أجيالٍ لم تعاصره، لكنها ما زالت تردّد اسمه بمحبة.

شوشو لم يكن مجرّد ممثلٍ كوميدي، بل كان ضميرًا شعبيًا ناطقًا، أثبت أنّ الفنّ الصادق لا يحتاج إلى أوراق اعتماد، بل إلى قلبٍ حيّ، وموهبةٍ تعرف طريقها إلى الناس.

اترك تعليقاً