في لحظةٍ تختلط فيها الجغرافيا بالنعمة، وتلتقي فيها الغربة بالانتماء، بارك الإكسرخوس الرسولي على موارنة كولومبيا، الأبّاتي فادي بو شبل، الأرض التي ستُقام عليها أوّل كنيسة مارونيّة في كولومبيا على اسم القدّيس شربل. لم تكن مجرّد مباركةٍ لأرضٍ صامتة، بل كانت تثبيتًا لحضورٍ روحيٍّ طال انتظاره، وترجمةً حيّةً لإيمانٍ لم تُطفئه المسافات.
أكثر من عشر سنوات مرّت منذ تأسيس الإكسرخوسيّة، سنواتٌ من العمل الهادئ، والسعي المثابر، والرجاء الذي لم ينقطع. جهدٌ تُرجم بتثبيت الكرسيّ الإكسرخوسي، وشراء الأرض، وتأمين المتطلّبات، والحصول على التراخيص، حتى جاءت هذه اللحظة كاستجابةٍ سماويّة لصلواتٍ صعدت بصمت، ودموعٍ خبّأتها الغربة في أعماق القلوب.
هذا المشروع ليس بناءً من حجرٍ وإسمنت، بل هو بناء ذاكرةٍ وهوية. هو امتدادٌ لكنيسةٍ وُلدت في جبال لبنان، وحملت صليبها وسارت به عبر القارات، لتزرعه حيثما وُجد أبناؤها. هنا، في كولومبيا الحبيبة، سيُرفع مذبحٌ جديد، وتُتلى صلاةٌ بالسريانيّة والعربيّة، ويجد المؤمنون بيتًا يضمّهم، لا كغرباء، بل كجماعةٍ متجذّرة في الإيمان.
إنّها كنيسة على اسم القدّيس شربل، ذاك القدّيس الصامت الذي علّم العالم أنّ العمق لا يحتاج إلى ضجيج، وأنّ القداسة تُبنى في الخفاء. وكأنّ هذا المشروع يشبهه: وُلد بصمت، ونما بالصبر، ويُعلن اليوم حضوره بثباتٍ ووقار.
هكذا تُكتب صفحةٌ جديدة من الحكاية المارونيّة في كولومبيا. صفحةٌ عنوانها الإيمان الذي يعبر البحار، والرجاء الذي لا تقيّده حدود، والكنيسة التي تبقى، حيثما حلّت، بيتًا لله وموطنًا للروح.
