عيد تموز: تقاليد سوريّة آشورية موغلة في الجذور

You are currently viewing عيد تموز: تقاليد سوريّة آشورية موغلة في الجذور

في الأول من تموز، يحتفل السوريون بعيدٍ سوري-آشوري قديم، يُخلّد أسطورة نزول الإله تموز من العالم العلوي إلى العالم السفلي للاتحاد بالإلهة عشتار، في فعل رمزي يُعبّر عن تجدد الحياة وطرد الشرور. هذا العيد يحمل في طياته إرثًا دينياً وأسطورياً رافدياً عميقاً، حيث يمثل تموز إله الخصوبة والنماء والمطر، ونزوله إلى العالم السفلي يُجسّد فكرة التضحية من أجل استمرارية الحياة.

ومن أهم طقوس هذا العيد، عادة كسر قطعة زجاجية أو فخارية، كفعل رمزي لطرد الشر. وتُظهر هذه العادة جذورها حتى يومنا هذا في التعبير الشعبي “انكسر الشر”، الذي يُقال تلقائيًا عند تحطم إناء زجاجي أو فخاري، دون إدراك الكثيرين أن هذا التقليد يعود إلى موروث ديني وثقافي سحيق في حضارات الهلال الخصيب.

وتجدر الإشارة إلى أن عادة تكسير الأواني للغرض نفسه – أي طرد الأرواح الشريرة أو الاحتفال بالفرح والانفراج – موجودة أيضًا لدى الشعب اليوناني الرومي والشعب الأرمني، مما يدل على تقاطع رمزي مشترك بين حضارات المتوسط والشرق الأدنى.

هذا العيد ليس مجرد ذكرى أسطورية، بل هو شاهد حيّ على عمق الثقافة السورية الآشورية، واستمرارية تقاليدها في الوعي الشعبي حتى اليوم، وإن كانت غالبًا منفصلة عن أصولها الأولى.

اترك تعليقاً