تقع كنيسة القديس سمعان الخراز في منطقة المقطم، وتُعدّ واحدة من أكبر الكنائس المحفورة في الصخر ليس فقط في مصر، بل في الشرق الأوسط والعالم أجمع. هذه الكنيسة الخفية، التي تبدو ككنز مدفون، تتطلب من الزائر النزول عبر سلالم أو السير في حرارة الشمس للوصول إليها. وما أن تصل، تشعر وكأنك دخلت مكانًا سماويًا؛ فالصخور تحكي حكايات الزمن، والجدران مزدانة بالرسومات من الأعلى إلى الأسفل، والمغارة مفتوحة على السماء.
تُصنف هذه الكنيسة من بين أكبر الكنائس من حيث السعة، إذ تتسع لنحو عشرين ألف شخص، ويعود تاريخها إلى القرن العاشر الميلادي. ويعود اسمها إلى القديس سمعان الخراز، وهو رجل مسيحي صالح عاش في زمن الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، واشتهر بمهنته في صناعة الأحذية ودباغة الجلود، وله مكانة كبيرة بين القديسين في الكنيسة الأرثوذكسية القبطية، ويعرف في التراث القبطي باسم سمعان الحراز.
وتتميز الكنيسة بأنها ليست مجرد بناء واحد، بل مجموعة من ست كنائس محفورة في مغارة صخرية واحدة، تجمع بين العمق التاريخي والقيم الروحية والفنية، لتشكل بذلك شهادة حية على الإيمان والفن والعمارة في قلب المقطم، بين الغبار والصخر.
