كنيسة مار مخايل في سرعل

You are currently viewing كنيسة مار مخايل في سرعل

تقف كنيسة مار مخايل “القديس ميخائيل” القديمة شامخة، شاهدة على مرور قرون من الإيمان والفن. ليس جمالها في بنائها فحسب، بل في لوحاتها الجدارية التي تنطق بحكاية روح لبنان وتاريخه العريق، والتي لم أر مثلها في أي كنيسة أخرى في البلاد.

تعود جذور الكنيسة إلى القرن الثاني عشر، إلا أن رغبة سكان القرية في مكان أوسع أفضت إلى بناء الكنيسة الحالية عام 1893. تكفّل المهندس الماهر ميخائيل الكحلي من طرابلس برسم الخطوط العظمى للمبنى، فأنشأ صرحًا بطول 30 مترًا وعرض 13 مترًا وارتفاع 13 مترًا، بلا أعمدة تثقل سقفه الضخم، معزّزًا الإبداع الهندسي بالجرأة والمهارة.

ساهم في إتمام القباب الثلاثة أسعد المسرع، الذي توفي قبل أن يُكمل مهمته، فظلت الكنيسة حتى نهاية 1906 شاهدة على إرادة شعبية وإبداع معماري فريد.

أما اللوحات الجدارية، فقد أبدعها الرسام راجي دانيال السرعلي بعد تلقيه علوم الفن في إيطاليا، مستعينًا بخبرة الرسام الإيطالي دون تمارو. قدم السرعلي كل أعماله بدون أجر، تضرعًا لشفاء زوجته المريضة، فخلّف إرثًا خالدًا من الفن والإيمان.

خضعت الكنيسة لاحقًا للترميم، حيث ساهم الرسام حبيب خوري من قرية الناعمة في صون اللوحات القديمة، وعاد في عام 2002 ليضفي لمسات فنية تحافظ على جمالها الأصلي. وفي عام 2010، رتّلت السيّدة فيروز أناشيد الفصح بين جدرانها، مضيفة أبعادًا روحانية لا تنسى.

ولا يغيب عن الكنيسة حضور كاهنها يوسف أبي مارون معتوق، الذي اشتهر بقداسة سيرته، وظل جسده محفوظًا من الفساد، ليكون شاهدًا حيًا على الإيمان العميق الذي يختزل كل تفاصيل هذا الصرح الفني والتاريخي

الصورة من ارشيف علي بدوي –

اترك تعليقاً