ما العوائق التي تحجب البركات عنا.
نحن أحياناً نصلي ونقرع الأبواب بكل قوتنا، ومع ذلك نشعر أن السماء صامتة أو أن البركة تتأخر.
في كتابات القديسين والآباء، وفي الحكمة الروحية العميقة، هناك عدة أسباب وتأملات حول “انحباس البركة” أو شعورنا ببعدها:
1. مفهوم “البركة المحجوبة” (الحماية)
يقول القديس أغسطينوس: “إن الله أحياناً لا يعطينا ما نطلبه، ليعطينا ما نحتاجه حقاً”. قد نطلب “بركة” نراها خيراً (كالمال أو منصب معين)، لكن الله، بعلمه المحيط، يرى أنها قد تفسد سلامنا الداخلي أو تبعدنا عنه، فيحجبها بدافع الحب لا الحرمان.
2. الحواجز النفسية والروحية
تتحدث النصوص الروحية عن “عوارض” تمنع تدفق البركة، ومن أبرزها:
عدم المسامحة: يُقال إن القلب الممتلئ بالخصومة هو قلب “ضيق” لا يتسع لفيض البركة. السماء تفتح أبوابها للقلب الذي يفتح أبوابه للآخرين.
الشك والاضطراب: البركة تحتاج إلى “وعاء” من الهدوء واليقين لتستقر فيه. القلق الدائم يعمل كمصفاة تُسرب النعم دون أن نستشعر وجودها.
الاتكال على الذات فقط: أحياناً تنحجب البركة لنركز على المصدر (الخالق) بدلاً من العطية نفسها، لندرك أننا لا نستطيع فعل شيء بمعزل عن القوة الإلهية.
3. “توقيت” السماء مقابل “توقيت” الأرض
هناك فرق بين الاستجابة وبين الظهور. قد تكون البركة قد صدرت فعلاً من “كوى السماء”، لكنها في طريقها للنضوج لتصل إلينا في اللحظة التي نكون فيها أكثر استعداداً لاستقبالها وتثبيتها.
4. البركة الموجودة التي لا نراها
أحياناً تصل البركات بصور “متنكرة”:
قد تكون البركة في دفع بلاء لم نشعر به، بدلاً من زيادة رزق كنا ننتظره.
قد تكون في صحة الجسد أو سلامة العقل، بينما نحن ننتظرها في الأرقام والحسابات.
كيف “نستدر” البركة ونزيل العوائق؟
يقترح القديسون خطوات عملية لإعادة فتح الممرات:
التخلية قبل التحلية: أفرغ قلبك من التذمر والضيق ليجد الفرح مكاناً يسكن فيه.
الشكر على “القليل”: الشكر هو المغناطيس الذي يجذب المزيد. يقول القديس إسحق السرياني: “ليست العطية بلا زيادة إلا التي بلا شكر”.
صلاة الهدوء: بدلاً من الصلاة بطلب “أعطني”، جرب الصلاة بـ “أرشدني” أو “اجعلني مستعداً لاستقبال نعمك”.
