استقبل البابا لاوون الرابع في الفاتيكان، أعضاء اللجنة التنظيمية لمبادرة “من الأزمة إلى الرعاية: العمل الكاثوليكي من أجل الأطفال”، ووجه لهم كلمة توقف فيها عند أهمية التجاوب مع احتياجات الأطفال والشبان في عالم اليوم وشجعهم على الاستمرار في الجهود التي يبذلونها متذكرين أنهم يتكلمون نيابة عن الأشخاص الذين لا صوت لهم.
سلط قداسته الضوء على معاناة الصغار، لا سيما بسبب الفقر والحروب والحرمان من التعليم والظلم والاستغلال.
وأكد أنه يصلي من أجل الحاضرين “الساعين إلى تمييز مشيئة الرب وقراءة علامات الأزمنة المتعلقة بتأثير الأزمات الراهنة اليوم في العالم على صغار الله هؤلاء”، وقال: “إنها لمأساة حقاً أن نرى الأطفال والشبان في هذا العالم، الذين يريد المسيح أن يأتوا إليه، محرومين من الرعاية اللازمة ومن مقومات الحياة الأساسية، ما يعني أن هؤلاء يفتقرون إلى الفرص المطلوبة التي تسمح لهم ببلوغ كامل قدراتهم”.
أضاف: “ان اوضاع الأطفال في العالم لم تشهد أي تحسن، وللأسف، خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، أي منذ انعقاد القمة الدولية، كما أن عدم تحقيق أي تقدم على صعيد حماية الصغار من المخاطر المحدقة بهم يبعث على القلق الشديد”.
واعتبر انه “من الأهمية بمكان أن نتساءل عما إذا كانت الجماعة الدولية قد طرحت جانباً التزاماتها بشأن تحقيق التنمية المستدامة”، لافتا الى انه “عندما نرى أعدادا كبيرة من الأطفال الذين يعانون من الفقر المدقع، ويقعون ضحية الانتهاكات والتعديات والتهجير، هذا ناهيك عن حاجتهم إلى التربية وانفصالهم عن عائلاتهم في كثير من الأحيان”.
وذكر “بما كتبه سلفه الراحل فرنسيس بشأن حقوق الأطفال الأساسية في الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس فرح الحب، عندما أكد البابا برغوليو أن لكل طفل الحقّ في أن يُحب من قبل أم وأب، مؤكدا أن هذا الحبّ أساسي وضروري من أجل نمو متكامل ومتناغم للطفل”.
كما شدد راس الكنيسة الكاثوليكية على “أهمية الدفاع عن نظرة عميقة للحياة كهبة ينبغي أن نثمنها، وللعائلة التي ينبغي أن تكون مسؤولة عن هذه الحياة وحامية لها.
في الختام ذكّر أعضاء اللجنة التنظيمية لمبادرة “من الأزمة إلى الرعاية: العمل الكاثوليكي من أجل الأطفال”، بأن “البابا فرنسيس كان يتحدث دائماً عن الحاجة للإصغاء إلى الأطفال، وقد أثبت أنه كان معلماً مثالياً على هذا الصعيد. وقد وجه له الأطفال رسالة العام الماضي لمناسبة انعقاد القمة في الفاتيكان، كتبوا فيها أنهم يريدون، وبالتعاون مع البابا، أن يطهروا العالم من الأشياء السيئة، وأن يزيّنوه بالصداقة والاحترام، أن يساهموا في بناء مستقبل جميل للجميع”.
ثم سأل لضيوفه “شفاعة العذراء مريم، والدة الكنيسة، وطلب من الله أن يباركهم جميعاً ويمنحهم القوة والشجاعة اللازمتين كي يساعدوا الأطفال على تحقيق أحلامهم”.
كما استقبل قداسة البابا أمس في القصر الرسولي الفاتيكان المشاركين في زيارة دراسيّة لكهنة ورهبان شباب من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
وللمناسبة وجّه كلمة رحّب بها بضيوفه وقال: “السلام عليكم جميعا أنتم الذين في المسيح”. بهذه الكلمات للقديس بطرس، أرحب بكم، أيها الكهنة والرهبان الذين تمثلون الكنائس الأرثوذكسية: الأرمنية، والقبطية، والإثيوبية، والإريترية، والمالانكارية، والسريانية. كما أتوجه بسلام أخوي إلى رئيس الأساقفة خاجاغ بارساميان والمطران برنابا السرياني المرافقين لكم. وأود أيضًا أن أعرب عن تقديري وامتناني لرؤساء كنائسكم الأرثوذكسية الشرقية الموقرين، الذين دعوكم للمشاركة في هذه الزيارة الدراسية التي نظمتها دائرة تعزيز وحدة المسيحيين”.
ختم: “عندما نزيل الأحكام المسبقة التي بداخلنا ونجرد قلوبنا من السلاح، ننمو في المحبة، ونتعاون بشكل وثيق، ونعزز روابط وحدتنا في المسيح. وبهذه الطريقة، تصبح وحدة المسيحيين خميرة للسلام على الأرض وللمصالحة بين الجميع”.
