نبوءة القدّيس أمبروسيوس عن الأزمنة الأخيرة والهرطقات من داخل الكنيسة

You are currently viewing نبوءة القدّيس أمبروسيوس عن الأزمنة الأخيرة والهرطقات من داخل الكنيسة
قال القديس لتلميذه:
“إعرف، يا ولدي، أنّه في الأيّام الأخيرة، ستأتي أزمنةٌ صعبة كما قال الرّسول (2 تي 1:3)، وبسبب قلّة الإيمان، ستظهر الهرطقات والانشقاقات في الكنيسة. عندها، كما قال الآباء القدّيسون، لن تجد بين الإكليروس أو في الأديرة، أناسًا حازمين وذوي خبرة في الحياة الرّوحية.
لذلك، سوف تنتشر الهرطقات في كلّ أنحاء العالم وكثير من النّاس سينخدعون بها. سيتحرّك عدو البشريّة بدهاء ليضلّ المُختارّين كلّما سنحت له الفرصة. وهو لن يبدأ بنكران عقائد الثالوث القدّوس أو ألوهة يسوع المسيح ولن يتعرّض لوالدة الإله مباشرةً، ولكنّه سيحاول بطريقةٍ غير محسوسة تشويه تعاليم الآباء القدّيسين، وإعطاء معنًى آخر لتعاليم الكنيسة المقدّسة! (تمامًا كإلغاء لقب شريكة الفداء وموزّعة النعم، ومباركة المثليّين لا علاقتهم… إلخ)
قلّة من النّاس سوف يلاحظون حيلة العدو وأساليبه. فقط المتعمّقون في الحياة الروحيّة سيميّزون تحرّكاته. سيستولي الهراطقة أكثر فأكثر على الكنيسة في كلّ أنحاء العالم، ويعيّنون خدّامًا لهم، ويهملون الرّوحانيّات.
لكنّ الرّبّ الإله لن يترك خدّامه بدون حماية. في الواقع، إنّ الواجب الفعليّ للشياطين هو اضطهاد الرّعاة الحقيقيّين وتكبيلهم، لأنّه بغير ذلك، لن تستطيع الشّياطين أن تأسر قطيع الرّب بهرطقاتها. لذلك، يا بنيّ، عندما ترى في الكنيسة أنّهم يحتقرون الأفعال الإلهيّة الّتي علّمها الآباء القدّيسون، بالترتيب الّذي أقامه الله، اعلم أنّ الهراطقة أصبحوا حاضرين. واعلم يقيناً، أنّهم، في الآونة الأولى، سيَخفون مقاصدهم الشريرة، وسيقومون بتشويه الإيمان المقدّس بطريقة مُستترة، ليستطيعوا، بشكلٍ أفضل، خداع المؤمنين غير المتعمّقين في الحياة الرّوحيّة.
سوف يضطهدون بالطريقة عينها الرّعاة وخدّام الله، لأنّ الشيطان، مبدع الهرطقة، لا يستطيع أن يحتمل الهرميّة المقدّسة. كالذّئاب في ثياب حملان، سوف يُعرفون لحبّهم للمجد الباطل والفِسق وعطشهم للسّلطة. كلّ هؤلاء هم خونة، سيثيرون الكراهية والحقد في كلّ مكان، لذلك قال السّيّد سنعرفهم، بسهولة، من ثمارهم.
أمّا خدّام الله الحقيقيّون فهم ودعاء، محبّون للإخوة ويُطيعون الكنيسة بترتيبها وتقاليدها.
في ذلك الزمن، سيتعرّض الرّهبان لضغوطاتٍ كبيرة من الهراطقة الّذين سيستهزئون بالحياة الرّهبانيّة. المجموعات الرّهبانيّة ستفتقر، ويقلّ عدد الرّهبان. أمّا الّذين سيصمدون سيكونون عرضةً لاضطهادٍ عنيف. والّذين يحتقرون الحياة الرهبانيّة، ويدّعون التّقوى، سيجتهدون لاجتذاب الرّهبان إلى جهتهم، واعدين إيّاهم بالحماية والحسنات (الماديّة)، وسوف يهدّدون بالنّفي كلّ من لن يخضع لضغوطاتهم. وبسبب هذه التهديدات، سيضطرب ضعفاء النّفوس.
إذا عشت إلى ذلك الحين، افرح وتهلل، لأنّه في هذه الأزمنة، المؤمنون الّذين لا يمتلكون أيّة فضيلة سوى ثباتهم في الإيمان سوف يحصلون على إكليل الغلبة، بحسب قول السّيّد “كلّ من يعترف بي أمام النّاس، أعترفُ به أمام أبي السّماوي”. اقتني يا بنيّ مخافة الله، ولا تخسر هذا الإكليل لئلّا يلقي بك المسيح في الظّلمات الخارجيّة والعذاب الأبديّ.
اثبت بشجاعة في الإيمان وكابد بفرحٍ الاضطهادات وكلّ المحن، لأنّه حينها فقط يقف السّيّد إلى جانبك… وكلّ القدّيسين من شهداء ومعترفين سيعاينون بفرحٍ جهادك.
لكن في تلك الأيام، الويل للرّهبان المتعلّقين بالمقتنيات والغِنى، والّذين من أجل ابتغائهم الراحة (عدم الاضطهاد) يقبلون الانصياع للهراطقة. سوف يُسكِتون ضمائرهم بقولهم: “سننقذ الرهبانيّة، والرّبّ الإله سيسامحنا.” هؤلاء الرّهبان الأشقياء والعميان لا يفكرون أنّه بقبولهم الهرطقات والهراطقة سيدخل الشيطان إلى الدّير، وبالتّالي لن يعود ديراً مقدّساً بل مجرّد حجارة قد غادرتها النّعمة الإلهيّة إلى الأبد!
إلّا أنّ الرّبّ الإله هو أقوى من الشيطان، ولن يتخلّى عن خدّامه. حتّى في الأزمنة الأخيرة سيكون هناك مسيحيّون حقيقيّون ولكنّهم سيختارون الأمكنة المُنعزلة والصّحراء. لا تخفْ من المحن، بل خَفْ من الهرطقة المُفسِدة، لأنها تطرد النّعمة وتفصلنا عن المسيح، لذلك يأمرنا المسيح بأن نرى المهرطق كعابد أوثان وفرّيسي.
يا بنيّ، تثبّت بنعمة المسيح يسوع. وبفرحٍ سارع إلى الشهادة بإيمانك، وكابد كلّ المشقّات من أجل المسيح يسوع كالجندي الصّالح الّذي قيل له: “كن أميناً حتّى الموت، وأعطيك إكليل الحياة الأبدية”

اترك تعليقاً