ترمّلت والدة القديس يوحنا الذهبي الفم، أنثوسا النبيلة والفاضلة، في سن العشرين. وقد كرّست ذاتها بالكلية لتربية ابنها الطفل الوحيد ، مفضّلةً ذلك على الزواج ثانيةً. لكن، لمّا كبر ولدُها المحبوب وبلغ من العمر سنّاً احتاج فيها للمزيد من الثقافة والعلم، لم تتردد تلك المرأة أن تعهد به لأستاذ وثنيّ من أجل تطوير وصقل قواه العقليّة. فكانت ثقتها بإيمانها ثقةً بابنها، لأنها عرفت أنّها أفرغتها كلّها في ولدها الغالي. ولم يخب أملُها وثقتُها. فبعد إكمال دراساته، والعمل لفترةٍ وجيزةٍ كأستاذ للبلاغة، كرّس يوحنا ذاته لخدمة الكنيسة. وقد حزن ليبانوس، أستاذ يوحنّا، كثيراً لفشله في هدايته للوثنية. وقد صرخ: ” يا للحسرة! ما هنّ تلك النساء المسيحيّات!” مشيراً بذلك إلى سبب فشله.
كتاب الأمهات وتربية الأولاد
للقديس نكتاريوس العجائبي
