عيد سيّدة الزروع إلو علاقة مباشرة فينا وبحياتنا نحنا الفلّاحين، وبالأرض اللي منعيش منها ومنتبارك بتعبها. هو واحد من تلات أعياد للعذرا مرتبطين بالمواسم:
سيّدة الزروع، وسيّدة القمح بنصّ نَوّار، وسيّدة الكرمة بآب.
وأعيادهن مش بس زراعيّة، بل إلها بُعد روحي عميق، مرتبط كمان بالقربان المقدّس، لأنّو القربان مصنوع من طحين القمح، والنبيذ من عصير العنب المعتّق.
من زمان، كان هالعيد يُحتفل فيه بـ 26 كانون الأوّل، مع تهنئة العذرا بميلاد المسيح. وبقريتنا، ومتلها كتير قرى بلبنان، كان العيد مناسبة حقيقيّة، لأنّو مع غرز أوّل حبّة قمح بالتراب، كانت الأرض تتبارك.
كانوا يطلعوا مع كاهن الرعيّة عالأراضي، حتى لو كانت مغطّاية بالثلج، يرشّوا الميّ المصلّاية، ويحطّوا صورة العذرا بقلب البستان، ويصلّوا المسبحة، ويتشفّعوا لتتبارك المواسم قبل ما يجي وقت الحصاد بنصّ نَوّار. ومن هون إجت تسميتها: سيّدة الزروع.
وكانوا يردّدوا هالصلاة الحلوة:
«يا بستان أعطى العالم ثمرة الحياة،
يا عذرا قولي لابنك يسوع يبارك مواسمنا وغلالنا وتعب إيدينا،
ويزرع بقلوبنا ونفوسنا كلمتو، بشفاعتكِ المقبولة،
وبالعطور اللي منقدّمها إلو بيوم تذكارك…»
