أعمق الخيبات، تلك التي تأتي من أولئك، الذين ظننّا أنهم آخر من يخيب بنا

You are currently viewing أعمق الخيبات، تلك التي تأتي من أولئك، الذين ظننّا أنهم آخر من يخيب بنا
 غازي القصيبي-
لأننا لم نمنحهم مجرد ثقة عابرة، بل منحناهم مكانًا داخلنا، مساحة آمنة لا يصلها الشك، واطمئنانًا كنا نظنه ثابتًا لا يتغير.
الخيبة هنا لا تؤلم بسبب الفعل نفسه، بل بسبب الصورة التي انهارت في لحظة الصورة التي بنيناها بعناية، بالتجارب، بالكلمات، بالمواقف الصغيرة التي ظننا أنها دليل لا يُكسر.
فجأة، نكتشف أن ما اعتقدناه “يقينًا” لم يكن سوى احتمال جميل، لم يكتمل.
قيمة هذه الخيبة، رغم قسوتها، أنها تعيد ترتيب داخلنا من جديد.
تعلّمنا أن الثقة ليست عمياء، وأن القلوب لا تُسلَّم كاملة دون وعي، وأن التعلّق حين يتجاوز حدّه يتحوّل إلى هشاشة.
هي ليست نهاية، بل بداية إدراك: أن الناس بشر، يتغيرون، يخطئون، وأحيانًا يخذلون دون أن يقصدوا حجم ما يفعلون.
تُعلّمنا أيضًا أن نحب بوعي، وأن نُعطي دون أن نُفني أنفسنا، وأن نحتفظ بجزء منّا لنا، جزء لا يُكسر مهما حدث.
لأن الاتزان الحقيقي ليس في أن لا نُصاب بالخيبة، بل في أن ننهض بعدها دون أن نفقد أنفسنا أو قدرتنا على الشعور.
وفي النهاية، ربما لا تكون الخيبة خسارة كاملة…
بل غربلة صامتة تُظهر لنا من يستحق البقاء، ومن كان مجرد درسٍ على هيئة شخص.

اترك تعليقاً