إجتياح نبوخذ نصّر الثاني

You are currently viewing إجتياح نبوخذ نصّر الثاني
سهيل منيمنة-
عندما زحف نبوخذنصر الثاني (ملك بابل، حكم بين 605 و562 ق.م) نحو أورشليم (القدس) في حملاته المعروفة بين عامي 598 و587 ق.م، كانت تحركاته العسكرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بساحل بلاد الشام، بما في ذلك الساحل اللبناني.
كتب صالح بن يحيى حوالي سنة 1430م في تذكرة أسماها “تاريخ بيروت وأخبار الأمراء البحتريين من بني الغرب” ما يلي: “.. وقد ذكر بعض أصحاب التواريخ أن ساحل الشام خرّب في عهد بختنصر (!) [صححها الأب لويس شيخو اليسوعي في تعليقه على الكتاب قائلاً: يريد نبوخذنصر الثاني] … ذلك أن خروج بختنصر على الشام في عهد دولة مهراسف أحد الأكاسرة بفارس، وذلك بعد وفاة سيّدنا موسى عليه السلام بتسعماية وتسعون سنة وقبل بعثة النبي صلّى الله عليه وسلّم بألفين ومائتين وتسعين سنة. [نبه الشيخ طه الولي رحمه الله إلى الخطأ في التاريخ بالقول: لعل كلمة ألفين هنا تصحيف من ناسخ الكتاب، وصحتها ألف ومائتين وتسعين سنة لأن نبوخذنصر فتح الساحل سنة 586 ق.م. وبعثة النبي كانت سنة 619م.]
في ذلك الوقت دخل بنو إسرائيل تحت طاعته بغير قتال. ولكن بعد توجّهه عنهم غدروا به، فرجع إليهم وأبادهم وأخرب القدس… وخرّب بعض مدن الساحل.”
نبوخذنصر عادة كان يتحرك من بابل عبر الفرات نحو حماة ودمشق، ثم ينحدر إلى الجنوب باتجاه مملكة يهوذا. هذا هو المسار البري الداخلي التقليدي للحملات العسكرية، وليس الساحلي، لكنّه مرّ بالساحل الفينيقي في حملات أخرى بعد تدمير أورشليم حيث وجّه حملاته نحو مدن الساحل الفينيقي — مثل صور وصيدا وبيروت — لتأكيد الهيمنة البابلية بعد انهيار النفوذ الآشوري والمصري.

اترك تعليقاً