كان راهبٌ يرى نفسه خاطئًا عظيمًا، وكان يصلّي دائمًا هكذا:
«أعلم يا رب أني غير مستحق أن تغفر لي، لأني أخطأت إليك كثيرًا وبثقلٍ عظيم؛ لكنني متكلٌ على مراحمك، أتضرع إليك أن تغفر لي. وإن كان هذا غير ممكن، فعلى الأقل عاقبني هنا، لكي أعاني أقل في الحياة الآتية.»
وكان، وهو يصلّي، يضع في ذهنه دائمًا القول: طوبى للبكّائين لأنهم يتعزّون، وكان يرافق صلاته بالدموع.
وذات مرة، بعد أن بكى هكذا، نام، فإذا بالرب يسوع المسيح يظهر له ويقول:
«ماذا تريد، ولماذا تبكي هكذا؟»
أجاب الراهب:
«لقد سقطتُ سقوطًا عظيمًا، يا رب!»
فقال له الرب:
«قُم.»
فقال الراهب:
«لا أستطيع، إلا إذا أقمتني أنت.»
فمدّ الرب يده وأقامه، ثم سأله ثانية:
«لماذا تبكي وتحزن؟»
فأجاب الراهب:
«وكيف لا أبكي ولا أحزن وقد أسأتُ إليك كثيرًا يا رب؟»
فوضع المخلّص يده على قلبه وقال:
«لا تحزن؛ الله يعينك. ولأنك حكمتَ على نفسك، فأنا لا أحكم عليك. من أجلك سفكتُ دمي، ولذلك سأُظهر محبتي للبشر لكل نفسٍ تائبة.»
ثم استيقظ الراهب، وشعر في قلبه بفرحٍ لا يُوصف، وفهم أن الله قد غفر له. وبعد ذلك قضى بقية سنيّ حياته في تواضعٍ عظيم، يمجّد الله، وانتقل بسلام إلى الأبدية.
وهكذا، أيها الإخوة، عندما تشعرون بعمقٍ بعدم استحقاقكم أمام الله، وأنكم لم تخدموه كما ينبغي وأثقلتم عليه بخطاياكم، فإذا فاضت الدموع من عيونكم، فاعلموا أن هذه الدموع القلبية هي دموع خلاص – إنها بلسمٌ لجراح الخطايا.
هذه الدموع أيضًا ستجعلكم قديسين إن أكثرتم من سكبها. آمين.
