دعني أخبرك شيئاً… يبدو أن إنسان اليوم لا يعرف كيف يجلس بلا حراك لبضع لحظات. هناك دائماً ما يشده إلى مكان آخر: الهاتف، الهموم، كثرة الكلام، ضجيج العالم. وكأننا تعودنا على العيش في فوضى، وكأن السلام شيء علينا الهرب منه. ولكن عندما يصبح الجو هادئاً حوله، تبدأ الروح في الكلام. وتذكره بالصلاة التي تركتها، بالسلام الذي فقده، بالله الذي وضعه في مكان ما على حافة الحياة.
ومع ذلك، السلام ليس فارغاً. السكون هو المكان الذي يبدأ فيه اللقاء مع الله. لذلك سعى الآباء في البرية إلى الصمت، ليس لأنهم هاربون من الناس، بل لأنهم أرادوا سماع قلوبهم. عندما يتوقف الإنسان قليلاً، عندما تصمت أفكاره ويقول ببطء: “اللهم ارحمني” فيحدث شيء غامض. يبدأ القلب بالدفء، والروح تخف ويشعر أنه ليس وحيداً. لأنه في هذا الهدوء، ببطء… يأتي الله ويجلس مع الإنسان..!!
