انتشار الكراهية صار أثقل من دويّ الصواريخ. وإذا كان السلاح يُدمّر الحجر، فهي تهدم ما هو أعمق. تهدم النفوس.
مشهدُها لم يعد يُحتَمل. كأننا في مستنقع كثيف تتكاثر فيه الكلمات القاسية والاتهامات والشماتة، فيما يُفترض أن تكون هذه الأيام امتحاناً لإنسانيتنا لا مناسبة لفضح أسوأ ما فينا.
أعرف أنّ الحروب تُخرِج غالباً أبشع ما في البشر. والانقسامات السياسية والطائفية تُضاعف مرارة هذه الأيام وتزيدها حدّة. لكنّ ما يُفرّقنا يمكن أن يكون أيضاً درساً في إنسانيتنا.
الشرّ أسهل الطُّرق دائماً.
الكراهية لا تحتاج إلى جهد كبير، تكفي كلمة أو تعليق غاضب. أما الحبّ، فيتطلّب شجاعة مختلفة. يحتاج إلى نفوس ترفض الانحدار نحو القسوة، خصوصاً حين يكون كلّ ما حولنا خانقاً وضاغطاً بهذا الشكل.
أنا أختنق.
أختنق بالجدران، بالملابس، بالهاتف، بالكمبيوتر، بأيّ صوت يعلو قليلاً. أختنق بنفسي. لكن أكثر ما يُضاعف هذا الاختناق هو ما أراه من كراهية بين أبناء ما يُسمَّى وطناً. هذا الشعور بأنّ الألم لا يُقرّبنا. إنه يُفرّقنا أكثر.
مَهمّتي الآن هي الإضاءة على الحبّ. لستُ أُنكر حجم الوجع ولا أُقلّل من قدرته على الإحباط. أنا أيضاً مُحبَطة، خائفة، وأشعر أنني في عراء هائل. لكنّ الإضاءة على ما تبقّى من إنسانية في زمن الحرب ضرورة.
في مقابل مشهدية التحريض وإثارة الفتن وقُبح اللغة على مواقع التواصل، هناك وجه آخر يجب أن يُرى. هناك أشخاص ما زالوا أخياراً رغم كلّ ما قد يدفعهم إلى خيارات مختلفة. أشخاص لم تسمح لهم مرارة هذه الأيام بأن يفقدوا إنسانيتهم.
أريد أن أُضيء على العطف كي لا يجفّ تماماً. على التضامن الذي يظهر في رسالة دافئة. على الإحساس بالآخر الذي ينجو رغم المقتلة.
لا يبقى شيء من الإنسان إذا سمح للكراهية أن تقوده. ولن يُميّزنا شيء عن الصاروخ إن كنّا نحن أيضاً نتسبَّب بالأذى نفسه. لكن بالقلوب والكلمات.
(الصورة: أ ف ب)
