تستعدّ مدينة بيت لحم، مهد السيّد المسيح في جنوبيّ الضفّة الغربيّة المحتلّة، لإحياء عيد الميلاد هذا العام ضمن أجواء احتفاليّة مختلفة عمّا كان عليه الحال في العامين الماضيين. ففي ساحة المهد المحاذية لكنيسة المهد، يواصل عمّال البلديّة تزيين شجرة الميلاد التي غابت خلال عامَي حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزّة وتصاعد العدوان في الضفّة.
وقد بدأت بعض شوارع وساحات المدينة ترتدي حلّة الميلاد إيذانًا بعودة مظاهر الفرح، ولو بخجل، وسط ظروف قاسية وتداعيات مباشرة لحرب الإبادة. وتحتفل الطوائف المسيحيّة المتّبعة للتقويم الغربي بعيد الميلاد خلال قدّاس منتصف ليل 24-25 كانون الأوّل، فيما تحتفل الطوائف المتّبعة للتقويم الشرقي في 7 كانون الثاني.
وفي هذا السياق، قالت نائبة رئيس بلديّة بيت لحم لوسي ثلجيّة لوكالة الأناضول إنّ المدينة “بدأت استعداداتها للميلاد، لكن بطابع مختلف تمامًا عن السنوات الماضية”. وأوضحت أنّ البلديّة اتّخذت قرارًا بإحياء المناسبة “رغم ما تتعرّض له فلسطين من قتل وتدمير، خصوصًا في غزّة وجنين ومدن الضفّة التي تواجه مداهمات وحصارًا يوميًّا”، مشيرةً إلى أنّه “لن تكون هناك احتفالات صاخبة ولا عروض موسيقيّة ولا أسواق كبيرة”.
وأكدت ثلجيّة أنّ الفعاليات ستقتصر على الطقوس الدينيّة بطابعها الروحي، “فنحن في حالة حداد ووجع، لكن الميلاد يحمل دائمًا رسالة أمل للشعب”. وفي الأعوام الماضية، كانت تُنصب شجرة الميلاد عبر تبرّع أحد رجال الأعمال، إلا أنّ الظروف الراهنة دفعت البلديّة إلى الاعتماد على ما هو متوافر من زينة بسيطة “في ظل شبه انعدام الموارد الماليّة”، على حدّ قولها. وترى أنّ وجود الشجرة بحدّ ذاته “رسالة رمزيّة”، فيما تظلّ الزينة محدودة وتشمل مواقع معيّنة فقط.
وعلى أطراف الساحة، يثبت عمّال البلديّة ما تيسّر من كرات الزينة بألوان أقل بريقًا ممّا كانت عليه قبل الحرب، في انعكاس مباشر للواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه الفلسطينيّون. ويُذكر أنّ بيت لحم كانت تستقبل سنويًّا مئات آلاف الحجاج وتعتمد بنسبة 80% على القطاع السياحي، غير أنّ حرب الإبادة في غزّة وما رافقها من عدوان على الضفّة أدّيا إلى إلغاء الحجوزات وإغلاق الفنادق والمطاعم خلال العامين الماضيين.
وتشير ثلجيّة إلى أنّ الفنادق “كانت مغلقة بالكامل”، وأنّ توقّف المرافق السياحيّة “وجّه ضربة قاسية لاقتصاد المدينة”. ومع ذلك، ترى أنّ التحضير بعيد الميلاد “يوحي بإمكانيّة تحسّن الأوضاع”، وأنّ فلسطينيّي الداخل قد يقصدون المدينة للمشاركة في أسواق الميلاد وإضاءة الشجرة. كما تفيد بأنّ البلديّة تتلقّى اتصالات من عائلات ترغب في زيارة المدينة رغم الظروف، “لأنّ الميلاد بالنسبة لهم ليس مجرّد احتفال بل جزء من الهوية”.
وتؤكد أنّ رسالة الميلاد لهذا العام هي: “قومي استنيري يا بيت لحم”، في إشارة إلى رغبة المدينة في أن تكون “صوتًا روحيًّا في زمن القتل والدمار”، مؤكدة أنّ ما يتعرّض له الشعب الفلسطيني هو “إبادة ممنهجة”، وأنّ الرسالة اليوم “تعزيز الصمود لا الاحتفال”.
وفي الشوارع المحيطة بساحة المهد، تفتح المحال التجارية أبوابها بخجل، فيما تبدو الفنادق شبه خالية إلا من بعض الموظفين. ومع ذلك، تُصرّ بيت لحم على إضاءة شجرة الميلاد خلال الأيام المقبلة، ولو بإضاءة بسيطة، لتقول للعالم إنّ الفلسطينيين — رغم الجراح — ما زالوا متمسّكين بالحياة والعدالة والسلام.
