تدمير دارة محمود ضاهر (مدرسة أبو صالح) في النبطية..معلمٌ تراثي يطويه العدوان.

You are currently viewing تدمير دارة محمود ضاهر (مدرسة أبو صالح) في النبطية..معلمٌ تراثي يطويه العدوان.
في قلب مدينة النبطية، تقف الذاكرة العمرانية شاهدةً على طبقاتٍ من التاريخ، وعلى تحوّلاتٍ اجتماعية ومعمارية متراكمة، كان من أبرزها دارة محمود ضاهر، المعروفة لاحقاً باسم «مدرسة أبو صالح»، والتي تعرّضت اليوم للتدمير نتيجة العدوان الذي استهدف المنطقة.
هذه الدارة التي شيّدها محمود ظاهر في أواسط عشرينيات القرن العشرين،كانت امتداداً لسلفٍ معماريّ أقدم يعود إلى ما قبل عام 1880.
وقد سكنت فيها عائلة الراحل وأبناؤه: حسين، حسن، محمد «أبو طلعت»، ومصطفى، لتشكّل جزءاً من ذاكرة العائلة وذاكرة المكان في آنٍ معاً.
ومع مرور الزمن، تغيّرت وظيفة الدار من سكنٍ عائلي إلى فضاءٍ تربوي، إذ أُجِّرت لاحقاً لصالح المدرسة الابتدائية الرسمية في النبطية، بعد أن آلت ملكيتها إلى الشقيقين حسن وحسين «أبو صالح». ومن هنا، عُرفت بين أهالي المدينة باسم «مدرسة أبو صالح»، وكانت تستقبل التلامذة من صفّ الحضانة حتى الصف الثاني الابتدائي، لتصبح جزءاً من ذاكرة أجيالٍ كاملة تعلّمت بين جدرانها الحجرية وأقبيتها القديمة.
لكن هذه المرحلة التعليمية لم تدم طويلاً خلال خمسينيات القرن الماضي، إذ انتقلت المدرسة لاحقاً إلى وسط المدينة قرب ساحة النبطية، حيث عُرفت باسم مديرها الأستاذ سامي صبّاح، لتطوى بذلك صفحة تربوية من تاريخ المبنى، وتبدأ مرحلة جديدة في مسيرته العمرانية.
لاحقاً، قام الشقيقان حسن وحسين ببناء مبنى سكني في أرض ملعب المدرسة السابقة، مطلّ على الشارع الرئيسي في المدينة، المعروف اليوم باسم شارع حسن كامل الصبّاح، في إشارة إلى المخترع اللبناني الراحل حسن كامل الصبّاح.
أما الدارة نفسها، فقد بقيت قائمة تحتضن عائلات شقيقه حسن، في ظلّ غياب الأبناء عنه، لتتحوّل مع الوقت إلى شاهدٍ صامت على تحوّلات المكان والعائلة والمدينة. ورغم مرور العقود، حافظ المبنى على هويته المعمارية التراثية، بقرميده التقليدي، وسقوفه القديمة، وأبوابه الخشبية، وحجارته المصقولة، وأعمدته الصخرية وأقبيته وشرفاته.
إلا أن هذا الإرث المعماري، الذي ظلّ صامداً لعقود، انتهى اليوم إلى التدمير نتيجة العدوان، في خسارةٍ جديدة تُضاف إلى الذاكرة العمرانية والتراثية في النبطية.
هذا النص مستند إلى المادة الصحفية التي كتبها الإعلامي كامل جابر.
الصور القديمة من العام 2000 ، والحديثة بعد عدوان 2024
من تصوير كامل جابر.
إعداد: كامل وهبي.

اترك تعليقاً