سفر التكوين، يضعنا أمام نهاية الطوفان مع نوح، من خلال علامة حسيّة ألا وهي: ورقة زيتون حملتها حمامة الى السفينة دلالة على أن المياه قلّت عن الأرض (تك 8: 11)، وترمز ورقة الزيتون هنا، على أنها، أول شجرة قاومت الموت والفناء والطوفان، فقوّة الشجرة تكمن في أوراقها التي لا تذبل، ولا تتساقط، وبدون الأوراق تموت شجرة الزيتون. والحمامة تحمل ورقة الزيتون، أي أنها تبشّر نوح وعائلته، بأن قوّة الحياة تولد دومًا من رحم الموت.
الزيتون علامة الخلود، وعلامة الشعب السائر مع الله، والله يبارك الرجل والمرأة، إذ يجعل الأولاد ” مِثْلُ غُرُوسِ الزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ ” (مز128: 3)، وبفضل هذه البركة الإلهية، ينتمي الأولاد الى الخلود وعدم الزوال. فهم يذكّرون أهل البيت والجيران والأقارب والشعب، بالحياة الأبدية.
التحضير للشعانين انطلق من جبل الزيتون (مت21: 1)، وفي جبل الزيتون تكلّم يسوع عن خراب الهيكل(مت3:24) وبعد تأسيس سر الافخارستيا خرج التلاميذ ” الى جبل الزيتون ” (مت26: 30).
وفي بستان الزيتون، صلّى يسوع وطلب من الآب أن يبعد عنه كأس الألم، (مت26: 39).
بستان الزيتون مفضّل جدًا عند يسوع، فكان كمنزله ” وَكَانَ فِي النَّهَارِ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَفِي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ ” (لو21: 37).
من البستان انطلقت القيامة، وعندما مات يسوع، دُفن في قبر ” لم يوضع فيه أحد قط ” (يو19: 41)، وهناك في البستان قام من بين الأموات، وانطلقت بشارة الخلود.
ومن على الجبل الذي يُدعى بجبل الزيتون، صعد يسوع القائم من الموت الى السماء (أع 1: 11) حيث وعد تلاميذه بالروح القدس.
وهكذا تبقى رمزية شجرة الزيتون، تحثّنا دومًا على التشبث بالرب، منبع الخلود والقداسة.
