مؤتمر “التواصل مع جيل زد” في استضافة AUT – جبيل

You are currently viewing مؤتمر “التواصل مع جيل زد” في استضافة AUT – جبيل

 إستضافت الجامعة الأميركية للتكنولوجيا – AUT في حرمها الجامعي في الفيدار- جبيل، مؤتمرا بعنوان “التواصل مع جيل زد: التحديات والممارسات الفضلى”، بالتعاون مع اتحاد مجالس أهالي مدارس كسروان وجبيل الكاثوليكية وأكاديميين ومربين وممثلي مجالس الأهالي، منهم رئيس اتحاد لجان الاهل الاعلامي مارون ابو نجم، في حوار يهدف الى استجلاء سبل تحسين التواصل مع الجيل الأكثر انغماسا في الرقمي والأكثر مقاومة للأطر التقليدية للمؤسسات التربوية والاهل.

بعد النشيد الوطني، وكلمة ترحيب لنائب رئيس الجامعة للعلاقات الخارجية الدكتور مرسال حنين، أشار فيها إلى أن “إنعقاد هذا المؤتمر ليس محض فاعلية أكاديمية، بل هو تعبير طبيعي عن مسيرة طويلة قطعتها الجامعة في سبيل تعزيز جسور التفاهم والمعرفة المتبادلة بين مؤسستها والطلاب المنتسبين إليها من جهة، والمتخرجين من جيل “زد” وحاجات سوق العمل المتحولة من جهة أخرى”.

ولفت الى أن الجامعة “تنظر إلى التواصل مع هذا الجيل باعتباره رسالة تربوية أساسية، لا تكتفي بمجرد نقل المعرفة أو الانسياق وراء متطلبات الشهادات، بل تسعى إلى بناء علاقة متجذرة في الفهم المتبادل، تضمن قدرة الطالب على الاندماج الفاعل في بيئة عمل تتشكل يوما بعد يوم وفق معادلات مغايرة، تماما لما عرفته الأجيال السابقة”.

ثم تم عرض تعريفي موجز عن الجامعة قدمته مديرة تسجيل الطلاب واستقطابهم كالين كرم.

وقدم نائب الرئيس المساعد للعلاقات الخارجية في الجامعة الدكتور بيار الخوري مداخلة تمهيدية، بعنوان “الأسس والتعقيدات في التواصل مع جيل زد”، مستعرضا 50 إحصاءة عالمية توفر خريطة ديموغرافية وسلوكية وقيمية شاملة لهذا الجيل.

وتوقف الخوري عند ثلاثة محاور رئيسية، “أولها، الديموغرافيا، إذ بات جيل زد يشكل نحو 25 في المئة من سكان العالم، وهو الجيل الأول الذي نشأ في ظل الإنترنت والهاتف الذكي منذ الطفولة. وثانيها السلوك والقيم، حيث تظهر الأبحاث أن هذا الجيل يولي أهمية قصوى للأصالة والشفافية في التعامل، ويرفض الأساليب التقليدية المبنية على الإلزام والتسلط. وثالثها العلاقة المثلثة بين الأهل والمدرسة والتلاميذ، وهي علاقة تعيش تحولات بنيوية عميقة تستوجب إعادة تعريف الأدوار وتوزيع المسؤوليات”.

وتناولت رئيسة ثانوية راهبات الوردية في بلاط – جبيل الأخت رومانا بو طانوس المحور الأول من المحورين الرئيسيين للمؤتمر، وقد انطلقت من سؤال جوهري: “هل نحن نتعامل مع جيل زد بمنطق المدرب أم بمنطق المرافق؟”، وأكدت أن “فهم الحاجات والدوافع السلوكية لهذا الجيل يستلزم أولا، الخروج من منطق ردة الفعل والتحدي والانتقال إلى نهج استباقي يقوم على العاطفة والرسالة التربوية. فالطالب من جيل زد يستشعر بدقة شديدة متى يكون المعلم أو المدير أمامه بدافع الواجب ومتى يكون بدافع الاهتمام الحقيقي، وهذا الفارق الدقيق يحدد في كثير من الأحيان مسار العلاقة التربوية برمتها”.

ولفتت إلى أن “تشجيع الطالب على طلب المعرفة بدلا من إرغامه عليها، ينتج مخرجات تعليمية أفضل بمراحل”، مؤكدة أن “البيئة المدرسية التي تصنع الانتماء لا الامتثال، هي وحدها القادرة على استنهاض الطاقات الكامنة لدى هذا الجيل وتحويلها إلى مشاركة فاعلة”.

بعد ذلك كان نقاش أدارته عميدة كلية الفنون والعلوم الإنسانية في الجامعة الدكتورة كريستيان صفير، بمشاركة كل من ريتا فرح من المدرسة الانطونية الدولية/عجلتون، سمية لقيس من مدرسة الاخوة المريميين جبيل شربل عيد أمين صندوق اتحاد مجالس الأهل.

وتناولت المستشارة التربوية والخبيرة القانونية سابين بلان عون موضوع “إعادة التفكير في المقاربة البيداغوجية في عصر جيل زد”، بنظرة نقدية وعملية في آن واحد، حيث انطلقت من تشخيص صريح “المناهج التقليدية والأساليب البيداغوجية الموروثة باتت تعمل وفق منطق زمني مغاير تماما لمنطق هذا الجيل. فجيل زد لا يتلقى المعلومة، بل يتفاعل معها، لا يقبل السلطة لمجرد كونها سلطة، بل يريد أن يفهم الأسباب والغايات”.

وخلصت إلى أن “الانتقال الحقيقي في المقاربة البيداغوجية يتطلب ثلاثة تحولات متزامنة: من التلقين إلى الاكتشاف، من الرقابة إلى الثقة، ومن المعلومة إلى بناء المعنى. وهذه التحولات ليست ترفا أكاديميا، بل هي شرط وجودي لبقاء المؤسسة التربوية ذات صلة”.

ثم حاضر رئيس قسم علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في الجامعة وليد كرم بمشاركة رئيس اتحاد مجالس الأهل مارون أبي نجم، وغريس فهد من مدرسة سان جان عقيبة، والمنسقة والمعلمة في ثانوية جبيل الرسمية كارلا بشارة طنوس.

التوصيات

وخلص المؤتمر الى توصيات كمخرجات عملية قابلة للتطبيق، تلاها الدكتور بيار الخوري، وهي:

1- من الرقابة إلى المرافقة النمائية: تبني نهج تربوي يرافق الطالب في نموه بدلا من الاكتفاء بمراقبة سلوكه وضبطه.

2- من الامتثال إلى الانتماء: السعي إلى بناء شعور حقيقي بالانتماء للمؤسسة المدرسية بديلا عن الانسياق القسري لقواعدها.

3- علاقة الأهل بالمدرسة: الانتقال من نموذج الإبلاغ الأحادي الاتجاه إلى نموذج الشراكة الفاعلة المبنية على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة.

4- الاعتراف بجيل “زد” كواقع مختلف: عدم التعامل مع هذا الجيل باعتباره نسخة محدثة عما سبقه، بل كواقع له منطقه وقيمه وأدواته المستقلة.

5- قبول أدوات المعرفة الرقمية: الإقرار بالذكاء الرقمي لهذا الجيل واعتماد أدواته ركيزة في العملية التعليمية بدل مقاومتها.

6- جعل العاطفة أساس العملية التربوية: إعادة الاعتبار للبعد الإنساني في التعليم، بحيث تصبح العلاقة العاطفية بين المعلم والطالب منطلقا للتحصيل لا هامشا اختياريا”.

وفي الختام وقع حنين وأبي نجم مذكرة تفاهم بين الجامعة واتحاد مجالس الأهل في المدارس الكاثوليكية في قضائي جبيل وكسروان، وزعت بعدها الدروع التكريمية على المؤتمرين تقديرا لإسهاماتهم في إثراء النقاش.

اترك تعليقاً