نظمت كلية التربية في جامعة طرابلس، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية في القاهرة، والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ومنتدى الأكاديميين الدولي لقضايا القدس، وبمؤازرة جمعية “العزم والسعادة الاجتماعية”، مؤتمرها الدولي بعنوان: “جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات”، بمشاركة نخبة واسعة من العلماء والأكاديميين والباحثين والخبراء التربويين من لبنان وفلسطين ومصر والسودان والكويت والعراق وتونس وفرنسا وليبيا والصومال والسعودية وغيرها من الدول العربية والأجنبية.
وحضر الافتتاح النائبان طه ناجي وبلال الحشيمي، ممثل النائب أشرف ريفي محمد كمال زيادة، ممثل النائب فيصل كرامي ماهر شعراني، الوزير السابق سمير الجسر، ممثل مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور محمد إمام عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الدكتور بلال بركة، ممثل مفتي البقاع الدكتور علي الغزاوي الدكتور نادر جمعة، اللواء محمد الخير، ممثل رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة الدكتور باسم عساف، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في الجامعة اللبنانية الدكتورة سهى الصمد، ممثل الجماعة الإسلامية الأستاذ إيهاب نافع، مدير كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية – الفرع الثالث الدكتور محمود عثمان، مدير مصرف لبنان في طرابلس الدكتور صفوان ضناوي، رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء في وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان الدكتورة هيام اسحاق، إضافة إلى عمداء كليات وأساتذة ومهتمين بالشأن التربوي.
بعد تلاوة من القرآن الكريم للشيخ محمد طالب، والنشيد الوطني ونشيد جامعة طرابلس، وكلمة لعريف الجلسة الافتتاحية أمين سر جامعة طرابلس محمد حندوش، ألقى رئيس الجامعة الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي كلمة قال فيها: “إن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة الدقيقة ليس حدثا أكاديميا عابرا، بل هو موقف علمي وتربوي ورسالي في مواجهة ما يعيشه لبنان والمنطقة من اضطرابات وحروب وأزمات”.
ولفت إلى أن “المؤتمر ينعقد في رحاب جامعة طرابلس تحت عنوان جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات، بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والتربويين من أكثر من 15 بلدا”، وقال: “هذا المؤتمر يمثل إنجازا نوعيا يتحقق بفضل الله، ثم بهمّة القائمين عليه، رغم الظروف القاهرة العصيبة والزلازل الأمنية والسياسية والعسكرية التي تجتاح لبنان والمنطقة العربية وتلقي بظلالها على العالم كله”.
ورأى أن “قيمة المؤتمر لا تكمن في جمع الباحثين وتبادل الأوراق العلمية فحسب، بل في إصرار الجامعة على تحويل المعرفة إلى مسؤولية، والبحث العلمي إلى فعل إنقاذ، والتوصيات الأكاديمية إلى مخرجات قابلة لأن توضع في عهدة الجهات المعنية رسميا وأهليا”.
وأكد أن “جوهر التعليم في ظل الحروب لا يقتصر على استمرارية الدرس أو بقاء الصفوف مفتوحة، بل يتصل بعودة الإنسان إلى قيمه الكبرى، وبإعادة أنوار الوحي إلى ساحات التربية ومناهجها ومناشطها في البيوت والمدارس والجامعات”، وقال: “إن الأزمات الكبرى تكشف هشاشة المنظومات التربوية إذا انفصلت عن رسالتها الإيمانية والقيمية”.
واعتبر أن “علاج الاحتراق النفسي والشلل الروحي والاكتئاب التعليمي لا يكون إلا بتربية تصنع الأمل وتمنح الإنسان القدرة على العبور من الكارثة إلى النهوض”.
وألقى الدكتور مصطفى الشيمي كلمة الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز المصلح، وقال فيها: “إن التعليم ليس مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل هو حجر الأساس في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل”.
وأشار إلى أن “الأزمات لا ينبغي أن تكون مبررا لتعطيل التعليم، بل هي دافعا لإعادة ابتكاره وتطويره”، مؤكدا “أهمية دعم التعليم في مناطق النزاعات والكوارث عبر إنشاء المدارس، وتدريب المعلمين، وتوفير المواد التعليمية، وتبني مبادرات التعليم عن بعد، فضلًا عن تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني”.
من جهته، قال ممثل منتدى الأكاديميين الدولي لقضايا القدس محمد الحاج: “إن انعقاد هذا المؤتمر في هذه المرحلة الدقيقة ليس حدثا علميا عابرا، بل هو موقف معرفي وأخلاقي في زمن تتسع فيه آثار الحروب والنزاعات على الإنسان والمجتمع، وفي مقدمها أثرها العميق في التعليم في فلسطين عموما، وغزة خصوصا.
وثمن “مبادرة جامعة طرابلس في إعفاء الباحثين من غزة من رسوم الاشتراك في المؤتمر، وكفالة عدد من طلاب غزة وفلسطين”، معتبرا ذلك “فعلا أخويا نبيلا يمنح الطلاب الأمل والثقة بوجود من يؤمن بأحلامهم وحقهم في التعليم”.
واعتبر ماهر ضناوي في كلمة ألقاها باسم جمعية “العزم والسعادة الاجتماعية”، أن “الحديث عن جودة التعليم، في ظل الحروب والأزمات لم يعد نقاشا نظريا، بل صار تحديا يوميا يفرض نفسه على السياسات والأنظمة التربوية”، وقال: “إن الجودة في زمن الأزمات لا تعني فقط استمرار العملية التعليمية، بل تعني قدرتها على الصمود والتكيف، وضمان بيئة تعليمية آمنة وشاملة، والحفاظ على مستوى فعلي من التعلم رغم النزوح وانقطاع الموارد والضغوط النفسية والاجتماعية”.
كما شدد على “أهمية التحول الرقمي بوصفه رافعة أساسية لدعم الجودة، شرط ضمان الجودة الرقمية من حيث كفاءة المنصات وموثوقية المحتوى وعدالة الوصول”.
وتحدث المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، فاعتبر أن “انعقاد المؤتمر، في ظل الظروف الاستثنائية التي يشهدها لبنان وغزة والضفة الغربية وعدد من الدول العربية يعكس وعي جامعة طرابلس بضرورة التصدي لأكبر التحديات التي تواجه القطاع التربوي”.
ورأى أن “جودة التعليم في زمن الحروب لا ينبغي أن تختزل في استمرار التعليم كعملية إدارية، بل يجب أن تغوص في عمق المحتوى والرسالة التربوية، وأن تحفظ الأجيال من اليأس والانزلاق نحو العنف”.
وتحدث عن “أربع ركائز أساسية لجودة التعليم في الظروف الاستثنائية: المرونة في التعليم، والجودة كدعم نفسي وقيمي، وحماية الرأسمال البشري التعليمي، وصون القيم والهوية في مواجهة التحديات الثقافية والفكرية”.
وعقب جلسة الافتتاح، انطلقت أعمال المؤتمر العلمية، حيث ناقشت الجلسة الأولى في اليوم الأول، برئاسة سعادة النائب الدكتور بلال الحشيمي، موضوع إدارة الجودة والتحول الرقمي كأدوات للصمود التربوي.
أما الجلسة الثانية في اليوم الأول، فانعقدت برئاسة الدكتور خالد القيسي، وجاءت بعنوان بين “الابتكار الرقمي والصمود النفسي… مقاربات تربوية متكاملة لجودة التعليم في ظل الأزمات”.
وتواصلت أعمال المؤتمر في اليوم الثاني بجلسات علمية متعددة، منها جلسة بعنوان “واقع جودة التعليم في الوطن العربي” في ظل الحروب والأزمات”، برئاسة الأستاذ الدكتور خالد كمال الدين.
كما انعقدت جلسة متزامنة بعنوان “مقاربات إبداعية لبناء مكونات منظومة تعليمية في ظل الحروب والأزمات”، برئاسة الدكتور عبد الجواد حمام”.
وفي محور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، انعقدت جلسة بعنوان “التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي كمدخل لجودة التعليم، في ظل الأزمات والحروب” برئاسة الدكتور محمود درنيقة.
وتزامنت هذه الجلسة مع جلسة بعنوان “التربية والاستجابة المجتمعية… مقاربات لبناء الصمود وتعزيز الهوية في ظل الأزمات”، برئاسة الدكتور محمود محمد الكبش.
كما خصص المؤتمر جلسة بعنوان “البرامج الأكاديمية والتأهيل المهني للمعلمين في مناطق الحروب والأزمات، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم،”.
واختُتمت أعمال المؤتمر بجلسة خاصة لمناقشة المخرجات والتوصيات، شارك في إدارتها ومناقشتها الدكتور سامي الشريف، الدكتور رأفت محمد رشيد الميقاتي، الدكتور علي الجمل، الدكتورة ربى شعراني، وتركزت المخرجات المقترحة على “إعداد إطار عام لدليل جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات، وتوصيف مقرر جامعي بعنوان التعليم في ظل الحروب والأزمات، وإنشاء معهد دولي للتعليم في ظل الحروب والأزمات، وبناء خريطة بحثية متخصصة في هذا المجال”.
وأوصى المؤتمرون بـ”وضع إطار عام مرن لدليل جودة التعليم يتلاءم مع ظروف الحروب والأزمات ويضمن استمرار العملية التعليمية من دون التفريط بمعاييرها، إعادة توصيف أساسيات التعليم بما يناسب الواقع الاستثنائي وحاجات المتعلمين في البيئات غير المستقرة، تعزيز التعاون لإنشاء أو دعم مراكز ومبادرات دولية متخصصة بالتعليم في الأزمات، والتركيز على تطوير البنية الرقمية وجودة التعليم الرقمي بما يضمن وصولًا عادلًا وآمنًا وفعالًا لجميع المتعلمين”.
وأكد المشاركون أن “جودة التعليم في زمن الحروب والأزمات ليست ترفًا أكاديميًا ولا شعارًا إداريًا، بل هي شرط من شروط بقاء المجتمعات، وصون الإنسان، وحماية الأجيال من اليأس والتفكك والضياع”.
وثمّنوا “دور جامعة طرابلس وكلية التربية والجهات الشريكة والراعية في إطلاق هذا المسار العلمي والإنساني”، آملين “أن تتحول مخرجات المؤتمر إلى مبادرات عملية وسياسات تربوية قابلة للتطبيق، تضع التعليم في قلب الاستجابة للأزمات، لا في هامشها”.
