تقع محمية أرز جاج في مشاعات بلدة جاج في أعالي قضاء جبيل، وقد أُنشئت سنة 2014 على مساحة تقارب 20 هكتاراً، وترتفع نحو 1650 متراً فوق سطح البحر، ما يجعلها من المواقع الطبيعية المميزة في المنطقة.
وتضمّ المحمية عدداً من أقدم أشجار الأرز في لبنان، وهي أشجار تُعرف باسم أرز الرب، أما اسمها العلمي فهو Cedrus libani. وقد ارتبط هذا الأرز بتاريخ حضارات الشرق القديم، إذ تذكر الروايات التاريخية أن الملك سليمان استخدم خشبه في بناء هيكله في أورشليم، بينما استعمله الفراعنة المصريون في صناعة النواويس، كما استخدمه الفينيقيون واليونانيون القدماء في بناء المعابد والمنازل. كذلك اعتمد سكان مدن الساحل مثل جبيل وطرابلس وصيدا على خشب الأرز لبناء السفن الشراعية والمساكن.
وعلى أعلى قمة في المحمية شُيّدت سنة 1892 كنيسة تجلّي الرب في أرز جاج، وذلك فوق أنقاض هيكل وثني قديم. وتتميّز الكنيسة ببنائها المتواضع المعقود، إذ يبلغ طولها نحو 12 متراً وعرضها 6 أمتار، وقد خضعت لعمليات ترميم وتجديد على مرحلتين للحفاظ على هذا المعلم الروحي والتاريخي.
وتجمع محمية أرز جاج بين القيمة الطبيعية والبعد التاريخي والروحي، حيث تقف أشجار الأرز العتيقة شاهدةً على حضاراتٍ مرّت من هنا، وعلى علاقة اللبنانيين العميقة بشجرة الأرز التي أصبحت رمزاً لهويتهم وبلادهم.
