مطَوطَح في اللهجة اللبنانية: جذرها السرياني ودلالاتها اللغوية

You are currently viewing مطَوطَح في اللهجة اللبنانية: جذرها السرياني ودلالاتها اللغوية

يرد في اللهجة اللبنانية التعبير: «جاية لعنا مطَوطَح»، ويُقصد به حالة التدلّي أو الترنّح وعدم الثبات في الحركة. والفعل تطَوطَح يُستعمل مرادفًا لـ تدَندَل (أي: تدلّى في العربية)، وهو ذو أصلٍ سرياني، كما يبيّن اللغوي ياسين عبد الرحيم في كتابه حول الألفاظ العامية في سوريا.

ففي السريانية، يَرِد الجذر ܛܰܘܛܰܚ للدلالة على وضعٍ غير ثابت في الحركة، أو الترنّح في المشي، أو تحريك الأرجل من دون القدرة على لمس الأرض، وكأنّ الشخص معلّق في الهواء. ويقارب ذلك معاني أفعال سريانية أخرى مثل: ܐܰܪܟܶܢ (أحنى) وܐܰܪܦܺܝ (حلّ، سدل).

وفي الاستعمال اللبناني، يُقال: «دندل الحبل»، أي علّقه وتركه يتدلّى، ويقابله في السريانية الفعل ܕܰܢܕܶܠ. أمّا في صيغة المجهول، فنقول: تطَوطَح أو تدَندَل، أي تدلّى، مع الإشارة إلى تجنّب ترقيق التاء أحيانًا تفاديًا لثقل النطق عند تتابع الحروف المتشابهة لفظًا.

ويَرِد أيضًا التعبير الشعبي: «زارنا مطَوطَح اليدين»، أي أتانا ويداه فارغتان من أيّة هدية، في إشارة مجازية إلى الترنّح أو الخلوّ.
كما يُلاحظ وجود الفعل السرياني ܛܰܚ الذي يحمل معاني الدوار والاضطراب، إضافة إلى دلالات أخرى مثل: الهيجان، الإقلاق، الكدر والتشويش، ويأتي مشدّدًا بصيغة ܛܰܚܛܰܚ، ومبنيًا للمجهول بصيغة ܐܶܬܛܰܚܛܰܚ.

يُظهر هذا العرض كيف تختزن اللهجة اللبنانية جذورًا سريانية عميقة، ما يجعلها شاهدًا حيًّا على التداخل التاريخي واللغوي في المشرق.

اترك تعليقاً