افتتحت الجامعة اللبنانية الأميركية LAU جناحها الجديد “أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني” لدى حرمها في بيروت، باحتفال واسع شمل إزاحة الستارة عن مدخل جناح “الأكاديميا”، ثم قص شريط الدخول، فدخول الحضور إلى أرجاء الجناح ومعاينة ما فيه من عناصر تراثية (أغراض مي زيادة ومصطفى فروخ) ومنشورات قديمة نافدة بين كتب ومجلات.
في قاعة المحاضرات جرى إعلان الافتتاح بندوة أدارها مدير “الأكاديميا” الشاعر هنري زغيب، بدءا من كلمة رئيس الجامعة الدكتور شوقي عبدالله، وفيها: “تحتفلون معنا اليوم بحدث استثنائي في مسيرة جامعتنا. ف”مركز التراث اللبناني” الذي بلغ أربعا وعشرين سنة منذ تأسيسه سنة 2002، يجدد ربيعه اليوم، ويلبس وجها جديدا، واسما جديدا، وعهدا جديدا، ليصبح منذ اليوم “أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني”. لكنه لا يغير هويته ولا الهدف ولا المسار. ف”الأكاديميا”، على مسار من تحمل إسمه، تواصل نهج صاحب الاسم في خدمة التراث الذي هو الاسم الآخر للهوية. وفي كتابات الدكتور فيليب سالم ومؤلفاته ومواقفه، خط وطني واضح لإبراز مجد لبنان، وتاريخ لبنان، وحضارة لبنان. وهو، إلى أبحاثه وعلاجاته في علم الشفاء من السرطان، لديه توازيا أبحاث وعلاجات للشفاء من أمراض تنخر جسم لبنان بالفوضى والفساد وضياع الهوية والانتماء. وهذا ما جعلنا في الجامعة نوكل إليه معنا رعاية هذه الأكاديميا”.
ثم تحدث البروفسور الأب سليم دكاش اليسوعي، ومن كلمته: “عرف العالم الدكتور فيليب سالم من كبار أطباء السرطان ورواد البحث العلمي في هذا المجال، لكن لبنان يعرف فيه أيضا الابن البار الذي لم تغب بلاده يوما عن وجدانه، ولم ينقطع حبل المحبة بينه وبين أرض الآباء والأجداد. لم يكتف بما حققه من مجد علمي، بل اختار أن يضيف إلى هذا المجد بعدا آخر، هو حراسة الذاكرة اللبنانية. من هنا يأتي إعلان أكاديميا فيليب سالم للتراث اللبناني لا كمبادرة عابرة بل استمرارا طبيعيا لمسيرة رجل يؤمن بأن العلم والثقافة وجهان لحضارة واحدة، وبأن المعرفة الطبية والمعرفة الإنسانية تتكاملان في خدمة الإنسان”.
ومن كلمة الدكتور فيليب سالم: “التراث يحدد من تكون. يحدد من أنت. التراث هو الهوية. أنا أعمل وأعيش في الولايات المتحدة الأميركية كطبيب وباحث في علوم الأمراض السرطانية. وأميركا أمطرتني بجميع الفرص التي أوصلتني إلى حيث بلغت اليوم. ومنحتني جواز سفر أميركيا، ويعبق صدري شكرانا لها وولاء. ولكن… جواز سفري أميركي، إنما هويتي هي لبنان. وعندما أكون وحدي، وأسأل نفسي “من أنا”؟ تجيبني نفسي: “أنت لبناني، ولولا لبنان لم تكن أنت من أنت”. إن التراث للإنسان كالجذور للشجرة. والشجرة التي لا تمتد جذورها في الأرض لا ترتفع في الفضاء. إحياء التراث هو إحياء الحضارة والثقافة. وهوية لبنان: الحضارة والثقافة. وكم أحترم هذه الجامعة التي تحتضن هذه “الأكاديميا”. وحدها، بين جامعات لبنان، أسست مركزا لإحياء التراث اللبناني، والتزمت برسالته”.
بعدها كان إعلان “جائزة فيليب سالم للتراث اللبناني” قدمها الدكتور سالم إلى الدكتور موييز خيرالله (مؤسس “مركز خيرالله لدراسات الدياسبورا اللبنانية” ومركزه جامعة نورث كارولاينا الأميركية). والجائزة رخامة سمكة متحجرة من أرض لبنانز وشكر الدكتور خيرالله الجامعة ورئيسها، وهنأ بالأكاديميا وهو عضو في مجلسها الاستشاري.
وعلى أنغام العزف المباشر من الفنان ناصر مخول، كان ختام الاحتفال توقيع خمسة مؤلفين على خمسة كتبهم الجديدة: فيليب سالم كتابه “لبنان والحياد الفاعل”، مي الريحاني كتابها “من أوراقي”، هيام ملاط كتابه “خليل مطران في مراياهم”، أمين ألبرت الريحاني كتابه “مهمة الريحاني السلمية في الحجاز”، وهنري زغيب ترجمته كتاب “رمل وزبد” لجبران في صياغة عربية جديدة.
