الطاحونة المحمودية… قراءة علمية جديدة في ذاكرة طرابلس المائية

You are currently viewing الطاحونة المحمودية… قراءة علمية جديدة في ذاكرة طرابلس المائية

في خطوة تعكس التزامًا أكاديميًا راسخًا بحفظ التراث العمراني، أنجز مركز الترميم والحفاظ على الأوابد والمواقع التاريخية في كلية الفنون الجميلة والعمارة – الجامعة اللبنانية، دراسة معمارية وتوثيقية شاملة لـ«بناء الطاحونة المحمودية» الواقعة على ضفاف نهر أبو علي في مدينة طرابلس، إحدى الشواهد الباقية على تاريخ الهندسة المائية في النسيج الحضري التقليدي.

وانطلق العمل التوثيقي من مقاربة علمية لدراسة النموذج الوظيفي للطواحين المائية، ليتبلور في رسالة بحثية أعدّها المهندس طارق عبيد، الطالب في مركز الترميم، بإشراف الدكتور مُحبّ شانه ساز (Moheb Chanesaz)، تحت عنوان:
«طواحين نهر أبو علي المائية – مرافق حيوية في نسيج المدينة التقليدية: إعادة توظيف فحسب أم إعادة تركيب وتأهيل أيضًا؟ – طاحونة المحمودية أنموذجًا».

واعتمدت الدراسة منهجية متكاملة نُفّذت عبر أربع مراحل أساسية، شملت أولًا تحديد الأبعاد العلمية للمنهج المعماري الواجب اعتماده في أي تدخل على منشآت الطواحين التقليدية، ضمن ضوابط ثقافية تحترم قيمها التاريخية. كما تضمن العمل توثيقًا علميًا شاملًا لجميع الطواحين المنتشرة على نهر أبو علي، بالاستناد إلى مقاربات إثنوغرافية وتحاليل إثنولوجية، بما يضمن صون الذاكرة الجماعية لهذه المنشآت كجزء من تراث المدينة.

وفي إطار دراسة مونوغرافية خاصة بطاحونة «المحمودية»، جرى إعداد ملف معماري متكامل شمل المخططات والمقاطع والواجهات والتصوير المساحي، بالتعاون مع فريق «توثيق»، إضافة إلى تشخيص دقيق للحالة الإنشائية والمعمارية، وتحليل التكوينات المورفولوجية وفق مقاربات علمية متخصصة. واختُتمت الدراسة باقتراح أنموذج لإعادة تدوير وتركيب الطاحونة ودمجها بالوسط التقني المعاصر، بما يفتح أفقًا جديدًا لإعادة التفكير في العلاقة بين العمارة التقليدية والهندسة المائية المستدامة، مع الحفاظ على النسق العام والذاكرة التراثية الحية.

ويواصل طلاب وأساتذة مركز الترميم حاليًا إعداد ملف تفصيلي يوثّق الواقع الهندسي للطاحونة، ويحصي الأضرار والمشكلات الإنشائية والمعمارية، في مسار يؤكد التزام الجامعة اللبنانية بحماية التراث والهوية والقيم الحضارية، وتعزيز كفاءات طلابها وخريجيها في مجالات الهندسة المعمارية، وحفظ الإرث الثقافي وإدارته برؤية علمية معاصرة.

اترك تعليقاً