تُعدّ بئر مريم، المعروفة أيضًا بـعين العذراء، من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مدينة الناصرة، وتقع في ساحة العين وسط المدينة. وقد نُسبت هذه العين إلى السيدة مريم العذراء المباركة، إذ كانت، بحسب التقليد المسيحي، تستقي منها ماء الشرب يوميًا. ووفق تقليد يعود إلى القرن الأوّل الميلادي، فإن الملاك جبرائيل بشّر مريم العذراء أولًا عند هذه العين، بينما كانت تملأ جرّتها بالماء، ثم أتمّ البشارة في بيتها.
ومع تشييد الكنيسة الأرثوذكسية فوق العين في عهد الفرنجة، مُنع الناس من الدخول إلى الكنيسة لغرض السقاية، تفاديًا للتشويش على المصلّين وحفاظًا على قدسيّة المكان. لذا، أُجري الماء عبر قناة (قَسطل) إلى خارج الكنيسة ليكون متاحًا للعامة. وبسبب أهميّة هذا النبع الرمزية والدينية، اتُّخذت صورة العين شعارًا لبلدية الناصرة.
تنبع المياه من أرض المغارة في ثلاثة مواقع رئيسة:
-
النبع الأول: وهو الأوفر غزارة، ويقع في الجهة الشمالية الشرقية للمغارة، من جهة جبل الشيخ.
-
النبع الثاني: يبعد نحو متر واحد إلى الجهة الشمالية الغربية من النبع الأول، وهو أقلها غزارة.
-
النبع الثالث: يبعد نحو 35 سم عن النبع الثاني في الجهة نفسها، إضافة إلى فتحات أخرى لينابيع ضعفت مياهها مع الزمن.
تغذّي هذه الينابيع بئر العذراء في فصلي الصيف والخريف، أمّا في فصل الشتاء فتتدفّق المياه من مختلف أنحاء المغارة، وتنساب عبر قناة (قَسطل) لتصل إلى بئر العذراء داخل كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس.
تتميّز البئر بشكلها المستطيل وحجمها الكبير؛ إذ يبلغ طولها نحو 27 مترًا، وعرضها 4 أمتار، وترتفع عن سطح الأرض قرابة 9 أمتار، وتتّسع لحوالي 900 متر مكعّب من المياه. وتذكر الروايات أن أوّل من شيّد هذه البئر هو إسحاق بن يعقوب، وأن السيدة مريم كانت تسقي الناس منها حتى جاءها أمر الله بولادة السيد المسيح، فغدت البئر رمزًا للإيمان والعطاء والبركة.
