إيليا أبو ماضي شاعرٌ لبناني بارز، وُلِد عام 1889 في قرية المحيدثة بلبنان، في أسرة متواضعة دفعتها ظروف الفقر إلى الهجرة. لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره حين غادر وطنه إلى مصر، حيث استقرت عائلته في الإسكندرية ثم في القاهرة، وعمل هناك في تجارة السجائر، من دون أن تطفئ مشاغل الحياة المبكرة شغفه بالشعر والعلم والأدب.
أظهر أبو ماضي ميلاً مبكرًا إلى الكتابة، فكان ينظم الشعر في أوقات فراغه، إلى أن لفتت موهبته أنظار الأديب أنطون الجميل، الذي أعجب بشعره ونشره في مجلة «الزهور»، ما شكّل نقطة تحوّل في مسيرته الأدبية. وعلى مدى سنوات لاحقة، رسّخ مكانته ليغدو أحد أبرز شعراء المهجر، وليترك أثرًا عميقًا في تطوّر الشعر العربي الحديث.
هاجر لاحقًا إلى الولايات المتحدة، متنقلًا بين مدينة سنسناتي ثم نيويورك، حيث ازدهر عطاؤه الأدبي والإعلامي. جمع شعره في ديوانه الأول «تذكار الماضي»، ثم توالت إصداراته الشعرية، ومن أبرزها: «ديوان إيليا أبي ماضي»، «الجداول»، «الخمائل»، و**«تبر وتراب»**، التي اتسمت بنبرة إنسانية متفائلة ودعوة دائمة إلى حب الحياة والإيمان بالإنسان.
عمل أبو ماضي في نيويورك نائبًا لرئيس تحرير جريدة «مرآة الغرب»، وأسهم في إصدار مجلة «السمير» التي غدت من أهم المنابر الثقافية العربية في المهجر، قبل أن تتحول إلى جريدة يومية. وعلى الصعيد الشخصي، تزوج من السيدة دورا نجيب دياب، ابنة صاحب جريدة «مرآة الغرب»، وأنجب منها أربعة أولاد.
وكان له حضور فاعل في الأوساط الثقافية العربية في نيويورك، حيث التقى نخبة من كبار الأدباء والشعراء، من بينهم جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، وأحمد زكي أبو شادي، ونسيب عريضة، وأسهم معهم في تأسيس «الرابطة القلمية»، التي شكّلت علامة فارقة في مسار الأدب العربي الحديث.
توفي إيليا أبو ماضي عام 1957 في نيويورك إثر نوبة قلبية، تاركًا إرثًا شعريًا وإنسانيًا خالدًا، ما زال ينبض بالتفاؤل ويخاطب وجدان القارئ العربي حتى اليوم.
