حسين شعبان –
في 24 تموز 2026، جمعت لجنة التراث العالمي قلاع الشقيف وتبنين ودوبيه ودير كيفا وشمع تحت اسم واحد: “قلاع جبل عامل”. اعترفت لها بقيمة عالمية استثنائية، وأدرجتها على لائحة التراث العالمي ثم على لائحة الخطر، في إجراء طارئ سجّل الضرر الذي أصابها بين غزوي 2024 و2026. وخلالهما، استهدفت بعض مكوّناتها وهدّدت أخرى، فيما دمّرت أجزاء واسعة من قلعة شمع عمدًا بالمحو والتفخيخ والتجريف، وكانت ثلاثة من القلاع الخمسة محتلة عند صدور القرار.
يحمل القرار أثرًا ثقافيًا وقانونيًا وسياسيًا. فقد أدخل اسم جبل عامل وتاريخه إلى سجل التراث العالمي، وثبّت القلاع الخمس بوصفها أجزاءً مترابطة من إقليم تاريخي واحد، تختزن قرابة ألف عام من التحولات العسكرية والمعمارية والاجتماعية. كما سجّل الضرر والخطر المحدق بها دوليًا، وعزّز مسارات الحماية والتمويل والتوثيق والمساءلة. وأظهر ما يمكن أن يحققه عمل رسمي يجمع التوثيق والبناء القانوني والدبلوماسية، في وقت تواجه فيه الجهود الوطنية ضغوطًا إضافية بفعل اتفاق الإطار الموقّع بين السلطة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن، ولا سيّما القيود التي يفرضها على لجوء لبنان إلى المحافل الدولية.
في الحلقة الأولى، نقرأ نصوص هذا الاعتراف، وما خصّت به الوثائق كل قلعة، وكيف حفظت القلاع تاريخ جبل عامل وذاكرته في عمارتها ومواقعها وعلاقتها بالأرض، وبقيت قيمتها قابلة للقراءة رغم قرون من الضرر وإعادة البناء، قبل أن يستهدفها الغزو الإسرائيلي مجددًا.
