افتتاح معرض الكتاب بجامعة هايكازيان

You are currently viewing افتتاح معرض الكتاب بجامعة هايكازيان

افتتح وزير الثقافة غسان سلامة معرض “يوم الكتاب” في جامعة هايكازيان مع رئيس الجامعة القس الدكتور بول هايدوستيان، في احتفال ثقافي جمع أكاديميين وطلابا ومحبي الكتاب، في حرم الجامعة – القنطاري.

بداية، شدد رئيس الجامعة على أهمية الكتب بوصفها “أوعية للذاكرة، وتعبيرا عن الهوية، وجسورا تصل بين الأجيال والثقافات، وانطلاقا من رمزية شهر تشرين الأول، الذي يعد موسم حصاد في لبنان ومناطق عديدة من العالم، فإن حصاد الجامعة يتجلى في ما تقوله وتعلّمه وتكتبه وتبحث فيه وتنشره”، مشيرا الى “الأهمية الخاصة التي يكتسبها هذا الشهر لدى الأرمن، الذين يحتفون بتراثهم الثقافي من خلال الكتابة والترجمة والنشر، منذ ابتكار الأبجدية الأرمنية في القرن الخامس”.

وأكد “بمناسبة مرور 71 عاما على تأسيس الجامعة في بيروت، في منطقة القنطاري – الحمرا المعروفة بمؤسساتها الثقافية والفنية والتربوية، على المكانة المحورية للكلمة المكتوبة في رسالتها الأكاديمية وهويتها الثقافية”، مشددا على “أهمية صون الموروث اللغوي والتاريخي”.

وأمل أن “يشكل يوم الكتاب خطوة جديدة في مسيرة الجامعة المتواصلة في التزامها بالكلمة والكتاب والمعرفة والتراث الثقافي، الذي يُعدّ من أبرز مقوّمات غنى لبنان، والمتجذر عميقا في تاريخ شعبه، والمستمر في إغناء حاضره ومستقبله”.

من جهته، أكد وزير الثقافة أن “الحديث عن موت الكتاب واندثاره سابق لأوانه”، مشددا على أن “القراءة اليوم لم تعد وسيلة للتعلم والمتعة فحسب بل أصبحت ضرورة لمعالجة التشتت الذهني الذي فرضته ثورة الاتصالات والذكاء الاصطناعي”.

ولفت إلى أن “الإنسان يقرأ أولا ليتعلم، ففي صفحات الكتب بحر من العلوم والمعارف التي يحتاجها ليعرف ما حوله وما تتطلبه المهام التي يتطلع إلى ممارستها”، معتبرا أن “في الكتاب متعة أيضا، فعندما يبحر القارئ في كتاب لدوستويفسكي أو لستندال فإنه يتأقلم مع عالم صنعه كاتب فكر طويلا في خلق حبكة قصصية رائعة يقدم من خلالها معرفة بالنفس البشرية عبر الرواية أو القصيدة”.

وقال: “هناك سبب ثالث للقراءة برز في المرحلة الراهنة، وهو أننا نقرأ لنتداوى. لقد أثبتت الدراسات الأكثر تقدما، وقد أدرت بعضا منها في السنوات الماضية، أن ثورة الاتصالات أعطتنا إمكانيات غير محدودة للتعرف على المعلومات والآراء عبر العالم دون أي فارق زمني بين إنتاجها واستهلاكها، تصدر المعلومة وفي الوقت نفسه تصل إلى هاتفك الجوال، وهناك ثورة داخل الثورة هي أكثر عظمة وتأثيرا وهي ثورة الذكاء الاصطناعي”.

أضاف: “ان نوع القراءة التي نمارسها يوميا على الهاتف الجوال هي قراءة متقطعة قد تدوم ثلاثين ثانية أو دقيقة أو ثلاث دقائق، وهي قراءة لم نعد نحن من نختارها، بل هناك خوارزميات تقرر ما نقرأ وما لا نقرأ بناء على ما قرأناه سابقا، فتفرض علينا أحيانا مواد لم نكن نريد قراءتها، وهي قراءة ليست متواصلة كقراءة الكتاب، وليست سيادية، كما أنها لا تخلو أحيانا من الابتذال والبذاءة لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي حيث خطاب الكراهية والشتائم المتبادلة”.

وتابع: “هذا النوع الجديد من القراءة، ورغم أهمية الثورة التي تقف وراءه، يؤدي وفق الدراسات إلى السبب الأول للتشتت الذهني لدى الكبار والصغار على حد سواء، لأنهم يتعودون على الانتقال السريع من موضوع إلى آخر ومن منصة إلى أخرى، ما يؤدي إلى انقطاع في الصبر الذي تتطلبه المعرفة الحقيقية”.

وختم: “كنا نقرأ لنتعلم، وكنا نقرأ لنتمتع، أما اليوم فأصبحت القراءة أكثر إلحاحا لأننا نريد لأولادنا ألا يتشتتوا ذهنيا، نريد لهم أن يركزوا، والتركيز أصبح أصعب أمر يمكن أن نقدمه لهم. هناك دراسات تشير إلى أن أكثر من ثلث الأولاد في سن المراهقة عاجزون عن التركيز على أي موضوع لأكثر من ثلاث دقائق. لذلك أصبح علينا أن نقرأ أيضا لنركز، لنداوي التشتت في أنفسنا ولدى أولادنا. ومن قال إن الكتاب قد مات وإن القراءة أصبحت جزءا من الماضي فقد تسرع في قوله وهو في الأرجح مخطئ”.

وتلى الافتتاح الرسمي افتتاح معرض في قاعة ماتوسيان للفنون، ضمّ منشورات صادرة عن دار نشر جامعة هايكازيان، كتب نادرة ومنشورات تاريخية وصحف لبنانية أرمنية، وقوالب طباعية، ومواد أرشيفية أخرى من مقتنيات الجامعة.

وكان من أبرز معروضات المعرض مختارات من المخطوطات للقس الدكتور أرميناغ هايكازيان (1870–1919)، الذي تحمل الجامعة اسمه، والذي قضى ضحية الإبادة الجماعية الأرمنية.

وتخلل المعرض إزاحة الستار عن منحوتة “الكتاب الجديد” للفنان هادي سي المقدمة من “بنك بيمو” التي تم وضعها في عهدة الجامعة لعرضها فيها لمدة سنتين، تكريما لذكرى النائب الراحل الدكتور انترانيك مانوكيان.

وأشاد المدير التنفيذي لـ”بنك بيمو” الدكتور رياض عبجي بأهمية المنحوتة وما أضافته إلى الاحتفالية من “بُعد فني عاكسا المكانة الراسخة للكتاب بوصفه وسيلة لنقل المعرفة، وإطلاق الإبداع، وتعزيز التفاعل الفكري”.

وتواصل البرنامج الأدبي عند نافورة هيلين بارسوميان غريمسلي في حديقة موغار، حيث قرأت الكاتبة سهى نعيمي مقتطفات من كتابها

The Pitted Face: Memoirs of a Vagrant Soul

المستوحى من العمل الأصلي للأديب ميخائيل نعيمة.

واختتم اليوم بحلقة نقاش بعنوان “المسيرة التاريخية وعملية طباعة الكتب اللبنانية الأرمنية”. وجمعت الحلقة الكاتب باروير أغباشيان والناشرين فيكن هانيسيان وهاكوب هافاتيان، والمحرر كارو هوفانيسيان، وأدار النقاش مدير مركز دراسات الشتات الأرمني في جامعة هايكازيان الدكتور أنترانيك داكسيان.

وتناول المشاركون المسار التاريخي للنشر اللبناني الأرمني، ومراحل إنتاج الكتب وأساليبه، ودور الناشرين والمحررين والمؤلفين في صون هذا الإرث الأدبي المميّز ونقله من جيل إلى آخر.

يذكر أنه من خلال دار نشر جامعة هايكازيان، أصدرت الجامعة نحو 50 كتابا باللغات الأرمنية والإنجليزية والعربية، تناولت طيفا واسعا من الموضوعات، من بينها التاريخ الأرمني واللبناني الأرمني، والهوية، والثقافة، والدين، والتربية، والأدب، والعلوم الاجتماعية.

اترك تعليقاً