الشياطين الصغيرة… كبيرة.

You are currently viewing الشياطين الصغيرة… كبيرة.
ليس كل شرّ يصنع ضجيجًا، وليس كل شيطان يأتي بوجه مخيف.هناك شرور صغيرة لا ننتبه إليها، لأنها لا تشبه الشرّ الذي اعتدنا أن نخشاه(لا تسرق، لا تقتل…). إنها تحدث في المسافة الخفية بين ما نظهره وما نضمره، بين حركة الجسد وحقيقة القلب.
حين ترى شخصًا وتقرر، في داخلك، أن تتصرف وكأنك لم تره. حين تلقي التحية بابتسامة او تقول لأحدهم كلمة حلوة، لا لأنك تحبه، بل لأنك تفكر بأنك ستحتاج اليه يوما ما. حين تنصحه، وأنت تعرف أن نصيحتك قد تؤذيه، أو أنك تدفعه نحو قرار يخدم مصلحتك لا مصلحته.او حين تكون تصغي لاحدهم وتضحك عليه وتدينه في داخلك .
هذه هي الشياطين الصغيرة، لكنها كبيرة جدًا،لأنها لا تعبث فقط بعلاقتنا بالآخرين، بل تعبث بحقيقتنا نحن، إذ ان المشكلة هي أن نلبس الحقد ثوب المحبة.فالإنسان لا يستطيع أن يحوّل النية المريضة إلى محبة بمجرد أن يغلّفها بكلمات مسيحية.
يسوع لم يكتفِ بتصحيح السلوك الظاهر، بل ذهب إلى جذور الفعل،إلى القلب الذي منه تخرج الأفكار والنوايا.فالمسيحية ليست فنّ تجميل الإنسان من الخارج بل إنها مسيرة تحوّل تبدأ حين يتوقف الإنسان عن الدفاع عن صورته، ويبدأ بمواجهة حقيقته.الله لا يطلب منا أن نتظاهر بالمحبة، بل أن نكونها.
فماذا ينفع أن يعرف العالم وجهك الجميل، إذا كان الله وحده يعرف الوجه الذي تخفيه عن العالم؟
الخوري ميلاد الكورة.⁩

اترك تعليقاً