النكسة وسقوط مدينة القنيطرة وقراها

You are currently viewing النكسة وسقوط مدينة القنيطرة وقراها
السادس من حزيران اليوم المشؤوم يوم النكسة وسقوط مدينة القنيطرة وقراها وهضبة الجولان السوري وجبل الشيخ وتل أبي الندى والقرى السورية في محافظة القنيطرة ودخول جيش الاحتلال الإسرائيلي إليها أذكر ذلك اليوم رغم صغر سني آنذاك يوم خرجنا به من مدينتنا وبيتنا وتركنا ذكرياتنا وطفولتنا يوم سلبت منا طفولتنا هناك أذكر أنه كان يوجد عندنا في بيتنا الجميل جدتي و أهلي وأهل أمي وأصدقاء العائلة يحتمون في الحاكورة التي كانت خلف منزلنا الكبير الواسع حيث كان ابي رحمه الله قد نصب شادر كبير خيمة تحت شجرة التوت الشامي الكبيرة بجانب بئر المياه وفرشوها بالفرش واللحف والحرامات وحفروا خندق كبير للاحتماء به وغطوه بألواح التوتياء أعد أبي هذه الامور لأنهم سمعوا باحتمال هجوم إسرائيلي على المنطقة واحتمال حدوث حرب هناك ونمنا ليلة أو ليلتان في الحاكورة وأذكر بأن الثريا في غرفة نوم والدي قد سقطت فوق السرير من شدة الهزة التي سببتها قذيفة سقت على جامع الداغستان في المدينة و هدمت المئذنة الخاصة به بعد هذا شعر أبي بخطر بقائنا في القنيطرة وقرر أن نرحل عن المدينة أمي وأخوتي و أنا و جدتيي وجدي وخالتي وخالي وكل النساء والأطفال وكبار السن المتواجدين معنا في المنزل وكان عددنا ثمانية عشر شخص وأذكر أننا جلسنا بسيارة ذات ثلاثة مقاعد كان موجود منها في القنيطرة كانت لحظات صعبة وتوجهنا إلى قرية حينة في سفح جبل الشيخ وبقينا هناك حتى جاءت عمتي وزوجها لنقلنا إلى دمشق
لم أكن أعلم بأن هذه هي المرة الاخيرة التي أرى فيها بيتي و مدينتي و ألعابي وأنها المرة الأخيرة التي آكل بها من خبر الصاج الذي تصنعه جدتي وأنها المرة الأخيرة التي ألعب فيها بحديقته وأقطف من ثمار بيتنا أطيب الفاكهة وآخر مرة نقطف فيها التوت الشامي والجوز والرمان من حديقتنا أنا وأولاد أعمامي الذين كانوا يكبروننا بالسن وكانو يتسلوق على الأشجار لقطف الثمار دون علم أهلهم وجدتي وبعدها يفركون أيديهم بالتراب لمحو آثار التوت والجوز والرمان عن أيديهم كانت أجمل الذكريات حيث عشنا طفولة جميلة لن ننساها وعز عشناه جعلنا نشعر بالكبرياء إلى يومنا هذا حيث أنه من لا يعرف القنيطرة والجولان لا يعلم كم كان فيها من الخيرات الخير الوفير بأرض الجولان الخصبة ومراعيه الواسعة ووفرة مياهه جعلته وفير الخيرات وجعلت أهله يعيشون بوفره كبيرة ، وبالعودة إلى يوم النزوح فقد قرر أبي والشباب وخالي الكبير والشباب الباقيين البقاء في القنيطرة كانو متمسكين بالأرض والبيوت وبالمدينة ورفضوا فكرة بأن القنيطرة ستبقى محتلة وأن الكيان الإسرائيلي سيدخل إليها ويبقى بها كان عندهم أمل بأن حكومة دمشق لن تتخلى عن الجولان حيث بقي مع البقية أربعون يوما في القنيطرة ودخل جنود الاحتلال وصاروا ينقلونهم بالنهار من حي إلى حي بمدينة القنيطرة ويفتشون البيوت ويسرقون كل ما خف وزنه وغلى ثمنه ويرجعونهم باليل إلى بيت أهلي كانوا يأكلون من خيرات البيت ويشوون الدجاج الموجود في القن ، هكذا حتى أخبرهم الاسرائيليون أنه يجب أن يرحلوا عن المدينة لأن الاحتلال سيبقى فيها أو يبقون ولا خروج لهم منها بعد ذلك ، عندها قرر أبي ورفاقة القرار الصعب بأنهم سيغادرون المدينة الحبيبة القنيطرة كان هذا أصعب قرار يتخذه أبي رحمه الله حيث أنه بقي يحلم ويردد بأننا سنعود إلى القنيطرة وإلى أرزقنا حتى جاء اليوم الذي رجع جزء من الجولان عام 1974 ذهب مع أهالي القنيطرة وهم يحلمون بالعودة ولكن وجدوا أن المدينة دمرت بالكامل ولم تعد صالحة للعيش فيها وبقي هو ومن كان من جيله يحلمون بالعودة الى آخر يوم في حياتهم ولكن عندما تكون مصالح الدول والرؤوساء والحكومات هي أهم من حق المواطنين لا يهمهم شعب ولا حقوق شعب لا يهتمون بما يشعر أصحاب الأرض من ألم فلن يهتموا بأن يعيدوا الحق إلى أصحابه ،
ولكن مازال حلم حق العودة الذي ورثناه عن أهلنا قائم ونحن متمسكين بحقنا هذا ولن نتخلى عنه لأننا أصحاب حق فهل سيتحقق هذا الحلم ونعود ويعود الجولان ومدينة القنيطرة ويتحقق السلام العادل نحن بالانتظار ونأمل أن يصبح الحلم حقيقة …..
كتبتها ابنة الجولان  السيدة سمر الطويل

اترك تعليقاً